الصفحة 67 من 142

والخريطة الخامسة للخمسين السنة الأولى تقريبًا من الخلافة الأمورية، يلون فيها العالم الإسلامي كما سبق بلون معين، مع رسم أجزاء حوله من الأرض التي لم يكن الإسلام قد وصل إليها بعد غير ملونة للتميز بينهما. ويكتب العنوان على الخريطة: الخلافة الأموية من 41 - 132هـ (أي مدة الخلافة كلها بصرف النظر عن الفترة الزمنية التي تمثلها الخريطة) ثم تحدد الفترة الخاصة بالخريطة هكذا: العالم الإسلامي من سنة 41هـ إلى سنة كذا ..

والخريطة السادسة على نفس النسق، وبذات العنوان: الخلافة الأموية من 41 - 132هـ، ويحدد عليها الزمن الخاص بها: العالم الإسلامي من سنة كذا إلى سنة 132هـ.

ولا بأس في الأطالس الأكثر تخصصا أن نقرب المسافات الزمنية بين الخرائط، وأن نحدد على كل خريطة بألوان مختلفة حدود العالم الإسلامي في عهد كل حاكم من الحكام على حدة، مع تحديد مدة حكمه في هوامش الخريطة.

أما الخريطة السابعة فستكون مختلفة، وعلى نسقها تكون بقية الخرائط. فسيكون لدينا خلافتان في وقت واحد: الخلافة العباسية في الشرق، والخلافة الأموية في الشمال الأفريقي والأندلس. وسنستخدم لونين متميزين في هذه الخريطة، وألوانا أكثر فيما بعد، كل لون يبين حدود كل خلافة على حدة، وبعض الخرائط التالية ستكون أكثر تعقيدا حيث توجد في داخل كل من الخلافتين دول مستقلة تماما أو شبه مستقلة تحتاج إلى التمييز بلون خاص كالدولة الأخشيدية والدولة الطولونية في مصر والدولة السلجوقية في سوريا والعراق وآسيا الصغرى، ودولة المماليك في مصر والشام .. إلخ.

هذا الأطلس ذو الخرائط الثلاثين تقريبا -أو أكثر من ذلك للمتخصصين- سييسر على الدارس كثيرا فيما أعتقد، وسيعينه على تصور الأحوال السياسية والجغرافية في أية فترة من فترات التاريخ الإسلامي. وهو عمل يحتاج إلى كثير من الجهد، ولكنه يبذل مرة واحدة وتظل فائدته باقية على مر الأجيال [1] .

أما من حيث الموضوع فإننا نحتاج إلى إزالة غبش كثير، وإلى تحديد واضح لكثير من معالم التاريخ.

يحرص المستشرقون كما قلنا على تشويه معالم التاريخ الإسلامي عامة، لأكثر من سبب واحد ..

فهم أولا يشعرون بالحقد والغيظ من اعتزاز المسلم بإسلامه، أو ما يمكن أن نسميه"استعلاء الإيمان". يقول توينبي في محاضرة له عن"الإسلام والغرب":"من المؤكد أننا لم نكن نحب التركي التقليدي المسلم الذي كان يثير حنقنا عندما ينظر إليه من عل .. وبما أن التركي التقليدي القديم كان يعتبر نفسه من طينة خاصة حاولنا أن نحط من كبريائه بتصوير هذه الطينة الخاصة شيئًا ممقوتًا .." [2] .

ومن ثم يكون طبيعيا أن يعمل هؤلاء المستشرقون -وهم الجناج الثقافي للمخطط الصليبي الصهيوني- على محاولة قتل هذا الاعتزاز في نفوس المسلمين. ولما كان التاريخ الإسلامي في أمجاده الباهرة على امتداد تاريخه من أهم أسباب هذا الاعتزاز في نفس المسلم، فمن الطبيعي أن يلجأ المستشرقون إلى محاولة تشويهه بشدة، لعل ذلك يطفئ لمعانه، ويذهب بروعته وبهائه، فلا يعود سببا من أسباب الاعتزاز، بل يصبح -إن أمكن- سببا من أسباب النفور ودواعي الانسلاخ!

وإذا كانت محاولاتهم لتشويه صورة التاريخ الإسلامي قد امتدت إلى العصر الذهبي للإسلام -بكل قممه الشامخة وآفاقه الرحيبة -بل امتدت في تبجح إلى شخص الرسول- صلى الله عليه وسلم- أعظم من حملته الأرض في تاريخها كله، فلن نستغرب إذن محاولاتهم لتشويه ما تلا ذلك من التاريخ، الذي يحوي بالفعل أخطاء وانحرافات واقعية. يمكن أن يُستند إليها في التشويه والتمويه، حين تجسم وتكبر، وتُعطي من الدلالات ما يخدم أهواء ذوي الأهواء!

ثم إن للمستشرقين هدفا آخر من تشويه معالم التاريخ الإسلامي إلى جانب قتل"استعلاء الإيمان"الذي يثير حفيظتهم لأنه يصعب مهمة القضاء على شخصية المسلمين وتمييعها .. ذلك الهدف هو محاولة القضاء على الصحوة الإسلامية الخطرة التي تؤذن بعودة الإسلام إلى الوجود والسيطرة كما كان من قبل، وهو أشد ما تفرع منه الصليبية والصهيونية كما بيّن ولفرد كانتول سميث في كتابه"الإسلام في التاريخ الحديث Islam in Modern History [3] "و"نثروب"في كتابه"السيف المقدس The Second Sword"والعديد غيرهما من المستشرقين [4] .

(1) قام الدكتور حسين مؤنس بعمل أطلس تاريخي جيد ونافع للمتخصصين في دراسة التاريخ الإسلامي، ولكنا ندعو إلى عمل أطالس مبسطة للدارس المبتدئ وللقارئ العام.

(2) تعريب الدكتور نبيل صبحي بعنوان"الإسلام .. والغرب .. والمستقبل"-طبع بيروت- ص51.

(3) سبقت الإشارة إليه.

(4) انظر"المستشرقون والإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت