الصفحة 141 من 142

وختم محاضرته بقوله:"ونرجو ألا يحدث ذلك!" [1] .

أترانا نقترب اليوم من النقطة التي أشار إليها توينبي؟!

هناك دلائل كثيرة تدل على ذلك ..

فالأمم البروليتارية التي أشار إليها يقع معظمها في العالم الإسلامي .. والذي يتولى التصدي للنفوذ الصليبي الصهيوني فيها هو الحركات الإسلامية. والقوة اليوم في يد أعداء الإسلام يبطشون بها بالمسلمين بطشًا. ولكن المراقب للساحة يرى أن التيارات العلمانية المتأثرة بالغرب -والتي هي إحدى وسائل الحرب -يتناقص حجمها على الدوام، بينما يتنامى حجم التيار الإسلامي. فهل يستبعد -حين يصل التيار الإسلامي إلى درجة معينة من النضج والتمكن- أن يتولى القيادة، ويقود الحرب ضد الصليبية الصهيونية لتحرير المستضعفين في الأرض!

وهل يستبعد يومئذ أن يتغير الميزان العالمي لحساب الإسلام حين يتزايد الداخلون فيه من الغرب، بعد أن يثبت المجاهدون جدارتهم، ويعرضوا حقيقة الإسلام من خلال حركتهم؟!

(إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [2] .

والله هو الذي يقدر الأقدار .. وليس اليهود ولا الأمريكان!

وحين يقول توينبي مدفوعًا بالحقد الصليبي:"ونرجو ألا يحدث ذلك"يقول المؤرخ المسلم: ندعو الله أن يحقق ذلك قريبًا، لا من أجل إنقاذ الأمة الإسلامية فحسب، بل من أجل خير العالم كله، بما فيه بلاد توينبي نفسه، التي توشك على الانهيار!

وذات يوم -مقدّر في علم الله- تأتي الجولة الممكنة للإسلام، التي بشّر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-."وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" [3] .

(1) انظر ترجمة المحاضرة في كتاب"الإسلام .. والغرب .. والمستقبل"ترجمة الدكتور نبيل صبحي (سبقت الإشارة إليه) .

(2) سورة الطلاق: 3.

(3) سورة الروم: 4 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت