أنّ الأمير هو آخر واحد يقوم للصلاة، طبعًا هذا ناهيك عن الذي قام الليل وتهجّد وكذا، طبعًا يُمكن أن يكون الأمير متعبًا أو عنده ظروف ولكن الجنود لا يُقدِّرون مثل هذه القضية، فأنت في صفّ جهادي.
فحتى في طاعة الله انوي بها تقديم المثل الأعلى للجندي حتى يحترموك في هذه القضيّة، أمور بسيطة جدًا كالوضوء والنوافل والأدب والحركات، فالقدوة ليست فقط في عظائم الأمور كالشجاعة وعدم الفرار، القدوة الحسنة في دقائق الأمور التي لا تهدر شخصيتك وتجعل الجندي يراك مثالًا له في كلّ شيء وأفضل منه في كل شيء.
كنت أنصح مرة أحد الإخوة الذي كان يريد أن يتزوج امرأة جميلة بنت مليونير، فقلت له: الحقيقة لا أنصحك. يُفضّل أن يكون هناك نسبة وتناسب بين الرجل وزوجته وأن يكون الرجل متفوّقًا على زوجته في أغلبية الخصائص؛ لأنّه سيقودها في البيت، فغنيّة وفقير وجميلة ودميم، فكيف سيكون له القيادة مع هذا وهي عندها كل مقومات القوامة؟! فاختر لك واحدة متناسبة مع وضعك.
فعندما تكون قائدًا عليك أن تنتبه لقضية القدوة الحسنة في كل شيء، فتنتبه للنظافة والثياب، وكلّ من كان في رئاسة حتى ولو كانت قضاء أو إمامة إلخ، فليس من القدوة الحسنة أن يأتوا ليُقيموا الصلاة فيجدوا الإمام قد تأخّر، حتى لو كان من أكبر الحفظة تسقط هيبة الإمام إذا لم يكن جاء وجلس قليلًا ثم أُقيمت الصلاة وهو جاهز.
فيجب على الإنسان أن يملأ عين التابع إذا كان متبوعًا على كلّ الأصعدة، هذا تحت عنوان [إعطاء المثل] يكفينا عن سرد ما كتبه المؤلّف.
الخصلة -قبل الأخيرة- الخامسة عشر: [المعرفة] ، وأنا في الإضافات الأولى ذكرت: (سعة الثقافة العامّة) ، -وقد أوردتها في المقدمة فلن نشرحها هنا- المعرفة هي سعة الثقافة العامة؛ أن الرجل يعرف في كل شيء. ولكن هنا أتى بمثال على المقصود لم أتحدث عنه فقال: [الدراسات المسلكيّة ضرورة وقضية إخلاص وشرف، وليس هناك أسوأ من رئيس يكتفي بمعلوماته السابقة فلا يتابع التطوّر العلمي الذي يجري بسرعة، فيبقى جامدًا ويسبقه مرؤوسوه ويبدو عند الضرورة جاهلًا ضائعًا غير أهل للاحترام. قال نابليون:"إن القيام بمهنة لا تتقنها خداع وسرقة واحتيال".]