يجب أن يكون القائد مُتقدِّمًا على الجنود في اختصاصات القيادة؛ فإذا كان القائد عسكري فيجب أن يتقدَّم عنهم في مجموع الدورات وفي مجموع المعلومات العسكرية، فلا يمكن أنه أثناء وضع الخطة أن يقول القائد"ضعوا هنا الزوكياك"وأنت تريد الرمي على هدف على بعد 13 كيلومتر، فأصغر واحد يقول لك:"يا أخي الزوكياك مجاله المجدي 4 كيلومتر"، فيصحّح لك معلومة عسكرية عادية وأنت تضع الخطّة. وقس على ذلك.
فالقائد يجب أن يكون في مجاله أعلى معلومات مِنْ كل مَنْ حوله، يمكن أن يُتَمَّم نواقصه بالمستشارين، لا يمكن للإنسان أن يكون مُفتيًا ورئيس اللجنة الشرعية ويكون الجنود العاديّون يفهمون في الأحكام أكثر منه، فيصيرون يستدركون عليه بقضايا الحلال والحرام!
الإنسان إذا كان يريد أن يجلس مجلس المعلم أو القائد أو المتقدّم على من دونه فالمفرض أن يفضلهم بالمعلومات والمعرفة، وهذه المعرفة تزداد باتساع الثقافة العامّة، فالإنسان عليه أن يتخصّص ويعرف كل شيء عن شيء ويعرف شيء عن كل شيء، وهذه تعلّمناها من (الإخوان) وأظنها من الوصايا العشرة لحسن البنّا -رحمة الله عليه-؛ أن تعرف كلّ شيء عن شيء تختصّ به، وشيء أي القليل عن كل شيء.
ذكر في النهاية قاعدة تحت المعرفة وهو يتكلم حسب مقاييسه الماديّة، ونحن عندنا النصر من الله -سبحانه تعالى- يؤتيه من يشاء، ولكن حتى نحن يجب أن نحترم عامل عالم الأسباب. فقال: [النصر معقود لمن درّب نفسه وجنوده على متاعب المعركة، وكان في تدريبه أقرب ما يكون إلى الواقع، رغم أن حقيقة المعركة شيء لا يمكن دراسته أو تعلُّمُه.]
حقيقة ما يجري في ساحة القتال بالفعل أمر لا يمكن إعطاؤه بالتدريبات النظريّة، ولذلك أفضل تعريف للسياسية -كما قلنا- أنّها (فن الممكن) ، وأفضل تعريف لعلم الحرب أنّه (علم يُتعلَّم بالممارسة) .
يكمل فيقول: [والدروس المستفادة من فوّهات المدافع وهدير القنابل وتناثر الشظايا غير دروس ميدان التدريب.]
يعني أكثر الإخوة في ميدان التدريب يطلق عشر طلقات فيصيب منها تسعة، ولكن لو رمى مخزن كلاشينكوف كامل 30 طلقة على قناص في الطرف الآخر يقنّص عليه وأصاب طلقة من ثلاثين؛ فسنعتبره راميًا ناجحًا جدًا لأنّه قتل الهدف الذي دوّخنا، لأنّه في غالب الأمور يرمي على طريقة أفلام الفيديو على طريقة الجهاد الأفغاني