ويُستكثر بها الثناء، ويُملك بها القرباء والبعداء، وهي بالعزائم الواجبات أشبه منها بالجمال والمحبوبات]، وكل كلمة من هذه يمكن للواحد أن يشرحها فيبين وجه الحكمة.
وهنا جاء بأثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: [ (السخي قريب من الله قريب من الجنة قريب من الناس بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة بعيد من الناس قريب من النار .. ) ثم يقول وهذا من عجائب ولطائف هذا الحديث: (والجاهل السخي أحب إلى الله عز وجل من عابد بخيل) [1] ].
[وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا أراد اللهُ بقَومٍ خيرًا، وَلَّى أمرَهُمُ الحُكماءَ، وجعل المالَ عندَ السُّمَحَاءِ، وإذا أراد اللهُ بقومٍ شرًّا، ولَّى أمرَهُمُ السُّفَهاءَ، وجعلَ المالَ عِندَ البخَلاءِ) ] [2] ، فنكتفي بهذين الشاهدين في قضية الكرم والسخاء.
أما الشجاعة فذكرها الشيخ سعيد حوّى قبل ذلك في صفحة 29، فبيّن شجاعة النبي -صلى الله عيه وسلم- وأنه كان أشجع الناس، ثمّ قال: [قال ابن الأزرق -وهو صاحب كتاب (بدائع السُّلك) الذي اقتبس منه الشيخ سعيد حوى-: الجبن هو ضدّ الشجاعة من حيث ميله لطرف التفريط، وفي خُلُقها المتوسط بينه وبين التهور، وذمه ظاهر من تلك الجهة، ونزيده وضوحًا بأمرين؛ أحدهما أنه شرُّ خصال الرجال، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (شرّ ما في الرجال شُحُّ هالع وجُبنٌ خالع) [3] ، -وهذ الحديث دليل على اقتران الشجاعة بالكرم-، وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (كنتُ أخدمُ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فكنتُ أسمعُه كثيرًا يقول: اللهمَّ أعوذُ بك من الهمِّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكَسَلِ والبُخْلِ والجُبْن، وضلع الدَّين وغَلَبَة الرجال) ].
وهنا شاهد قصير جميل: [قال الطرطوشي: المقاتل من وراء الفارّين كالمستغفر وراء الغافلين] .
(1) ضعفهُ الألباني في السلسلة الضعيفة: 154، وقال: ضعيف جدًا.
(2) ضعفهُ الألباني في ضعيف الترغيب: 1558.
(3) صححهُ الألباني في صحيح الترغيب: 2605.