الصفحة 21 من 67

فالذكاء ليس له نهاية والغباء ليس له نهاية، أحيانًا تجد رجلًا عمل مصيبة فتقول:"ليس هناك أغبى من هذا"، فيأتيك رجل يعمل مصيبة ويجعلك تترحّم على صاحبك الأوّل!، فالغباء ليس له نهاية والذكاء مثل ذلك.

نكتفي بهذا، والصفات الحميدة تأخذ معه صفحتين أو ثلاثة من الشواهد.

وهذا عن العقل، وكمال العقل أن يصل الإنسان إلى الحكمة {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [1] ، وهناك لفتة قرأتها في أحد الكتب لا أذكر أين قرأتها؛ أنّه لا يقال لكافر عاقل ولا يقال له: ما أَعْقَله، هذا خطأ نرتكبه كثيرًا، وجاء في بعض الآثار أنه ذُكر أمام الرسول -صلى الله عليه وسلم- رجل من أهل الكتاب فقيل:"ما أعقله!"، فقال:"مه لو كان عاقلًا لآمن بالله". فتمام العقل يُوصل الإنسان إلى الإيمان، ولكن يمكن أن نقول ذكي أو ماهر أو داهية، ويمكن أن نقول عاقل من باب إطلاق المجاز وليس العقل الذي يوصل للهداية، لأنّ الله -سبحانه وتعالى- قال عن الكفّار {صمٌّ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون} [2] ، وجعل الأنعام تعقل أكثر منهم.

ننتقل إلى خصلة جعلها هو في الصفات المتأخرة وأرى تقديمها وربطها بالعقل مباشرة وهي الحلم، والحلم هو سعة الصدر وطول البال، جاءت هنا في صفحة 35: [قال الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبّان البستي في كتابه (روضة العقلاء) :"وليجتَنَّب الحِدَّة -والحدّة في الطبع هي عكس الحِلم-، وليلزم الحلم الدائم فيما يرد عليه من أسبابهم، ولقد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن قحطبة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زنبور حدثنا أبو بكر بن عياش:"أن أهل الجاهلية لم يكونوا يُسوِّدون عليهم أحدًا لشجاعة ولا لسخاء إنما كانوا يسوّدون من إذا شُتم حَلِم، وإذا سُئل حاجة قضاها أو قام معهم فيها"... قال أَبُو حاتم -رَضِيَ اللَّه عنه-:"لا يستحق أحد اسم الرياسة حتى يكون فيه ثلاثة أشياء العقل والعلم والمنطق .. ]

(1) سورة البقرة، الآية: 269.

(2) سورة البقرة، الآية: 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت