الصفحة 62 من 67

مملكته هذه الخمور والخمّارات؟"، قال:"يا إمام هذه لم أَبْنِها أنا، هي من عهد أبي"، فقال له:"تقول لربّك {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [1] "."

فانظر إلى هيبة العلماء على هؤلاء الأمراء، فموضع الشاهد أن الأمراء في مجلسهم وقيادتهم وإمارتهم لهم هيبة، فالمفروض أن يحفظوها ولا يدمّروها لأنّه لا يقوم السلطان إلا بهذا. الإنسان عندما ينام يتبسّط في اللبّاس ويسرخي، وأثناء النوم يقوم بحركات لا يشعر بها، فلا يجوز أن يراه الأتباع بهذه الحالات، ولا يجوز أن يروه بأحوال الطعام العادية، ولذلك اعتزال الأمير عن جنوده بقدر يؤدَّي إلى الهيبة، وعدم تماسِّه بهم نهائيًا يؤدي إلى القيادة الميدانية والتكبّر، فالأصل -في ظني- الاعتزال والاستثناء هو الخلطة، ولكن كلّه من خلال قضية (احترام الكائن البشري) .

ذكر الكاتب أيضًا قواعد كثيرة من بدهيّات الأخلاق؛ فقال من احترام الكائن البشري أن لا تصيح ولا تشتم لا تأتي بحركات غير طبيعية ولا تضرب ولا تتجاوز كرامة هذا الكائن البشري لأنه جندي، ونحن كمسلمين يجب أن تعرف أن الله تعالى سائلك عن كل مرؤوس، وبالتالي كل تجاوز من تجاوزاتك ستُسأل عنه، وهذا عندنا في عسكرياتنا وليس موجودًا عند المؤلّف.

الخصلة رقم أربعة عشر: [إعطاء المثل الأعلى أي القدوة] ، وتذكرون أنني أضفتها على كتاب الشيخ سعيد حوّى لأنّني لم أجدها، فسبق الحديث عن قضية القدوة، وحدّثتكم عن الشيخ الذي كان قدوة ثمّ صرنا لا نستطيع أن نصلِّي وراءه، والقائد إذا فرّ مرة أو مرتين أو جَبُن مرة أو ارتعش فلا يعود أحد يثق به بالقتال، وهكذا.

يعني إمام الصلاة إذا مرة أو اثنتين تلعثم وقطع فخلاص إذا لم تعزله وزارة الأوقاف فسيضعه المصلّون أو يذهبوا إلى مسجد آخر وهكذا، كل إنسان عليه أن يؤدي ضريبة القدوة الحسنة في المجال الذي جلس فيه، فذكر قواعد أنهم لا يقبلوا الجبناء ولا كذا وإلخ ..

هنا وضعت مثالًا مهمًا في قضية القدوة، وكل قائد وكل من يريد أن يصبح أميرًا عليه أن ينتبه إلى القدوة في الأمور المثالية، انتبهوا إلى القدوة في الأمور الصغيرة جدًا، مثلًا كنّا في سفر مع أمير وأتباعه، فانتبهت أنا ثمّ نبّهتُه

(1) سورة الزخرف، الآية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت