وطبعًا ليس فقط أمر أو اثنين أو ثلاثة غائبة عنّنا -نحن قوم منصورون برحمة الله تعالى- ولكن أمور كثيرة جدًا غائبة عنا منها هذه القضية، صحيح يجب أن تحترم الكائن البشري ولكن هناك قوانين للجنديّة مهضومة يجب أن تُعرف على أُسس العسكرية الإسلامية، بل أقول لكم أنّ هناك كثيرًا مما يدور في جيوش الطواغيت هي أمور مجرّبة وليست في باب الحلال والحرام بل قضية جُربّت فأعطت نتيجة في قضية السمع والطاعة والروح العسكريّة.
فهو في هذا الباب [قواعد في احترام الكائن البشري] ؛ يعطيك قواعد للاحترام ثمّ يحذّرك أنّ هذه قد تؤدي إلى هدر شخصيتك، وهذه قد تدخلك في الغرور، هذه قد تدخلك في التكبّر، والبحث هذا كلّه هكذا، ولعلنا في فرصة أخرى نفصّل فيه.
هنا جاء بقاعدة مهمة جدًا في القضايا النفسية، فقال: [إذا تحدَّثت مع جنودك فارفعهم إلى مستوى القائد] .
فهو يقول تبسّط واجعل هناك حالة حميميّة بينك وبين الجنود، فإذا كنت أنا جندي في المرتبة 9 وأنت قائد في المرتبة 80 فحتى نكون في حالة واحدة فأمامنا خياران، إما أن أصعد أو تنزل، يعني إمّا أن ترفعني وتتحدث معي بمستوى من اللياقة أو تنزل إلي وتتكلم معي بمستوى منخفض. فقال هنا: إذا كنت ستتحدث مع الجنود فارفعهم إلى مستوى القائد ولا تنزل إلى مستوى الجندي، فتكلمه كإنسان محترم.
يعني إذا دخلت عليهم فلا تجلس معهم في الطين وفي القضية حتّى تتبسّط، بل تعال به لعندك وأجلسه جلسه محترمة تُشعره أنك وإياه سواء وأنت تحترمه ككائن بشري، فأنت احترمته ككائن بشري في مستوى القائد ولم تحترمه ككائن بشري بأن تنزل لمستوى الابتذال، لأنّه عادة الجنود والرعاع مستوى حياتهم مُبتَذَل لا يليق بالقائد، يأتون بأشياء لا تليق بالقائد، فليس من التواضع أن يدخل القائد على مجموعة من الجنود فيجدهم يجذبون بعضهم ويتدافعون ويضحكون، فيقول القائد:"هيّا لنتواضع مع الشباب"، فيقوم ويترك أغراضه وينزّل رتبه العسكرية ويضع عمامته على الأرض ويقول:"تواضع من أجل أن يحسّوا بكرامة الكائن البشري"!.
يُحترم الكائن البشري إذا أنت رفعته لمستواك كقائد وليس إذا نزلت إلى المستويات الطبيعية التي لا بأس بها بين الجنود، هذه الممارسات الطبيعية البشريّة من المزاح والضحك ليست عيبًا بين الجنود ولكن عيب أن تحدث بين القائد والمقود لأنها تهدر من شخصية القائد.