وهنا وضعت هامشًا نناقشه لاحقًا: هناك فارق كبير جدًا بين قواعد العسكريّة الإسلاميّة وقواعد العسكريّة الطاغوتيّة في قضيّة العلاقة مع الكائن البشري، لذلك كلّ الجيوش الغربية الطاغوتيّة الكفريّة بما فيها جيش هذا المؤلِّف -الجيوش الغربية- تقوم على العقاب والقسر والاحتقار وأمور لا تليق بالكائن البشري، ولذلك هم يكتبون هذا من أجل التذكير بإنسانية الكائن البشري.
ومن خدم من الإخوة في جيوش الطواغيت قبل أن يأتي يذكر الأساليب التي تتعامل فيه الجيوش مع المجنّدين من أجل كسر العنجهيّة الشخصيّة ليحصُّلُوا نتيجة ضرورية وهي الاتّباع.
حتى مرّة جاءنا مدرّب أيام الجهاد السوري إلى العراق وهو شيخ أذكره دائمًا بالخير الشيخ أبو أسامة المصري عبد العزيز علي، أخذ نخبة من المدربين ليدربنا وكنت معهم، فأضاف على برنامج التدريب (النظام المنضم) ، وكان يشمل المسير العسكري:"واحد .. اثنين .. يمنين .. يسير ..".
حتى أنه من جلمة التمارين كان قول لنا:"تمشي وأذنك معيّ"، فيقول:"امشي .. أمام .. أمام .. يمين .. يمين .. يمين .. يسار"، فبدأ (يخربط) ، فقلت له:"يا شيخ ما فائدة هذه القضية؟"، فقال لي:"هذه من الأمور التي تربّي في الجندي أنه علاقته مع القائد بأذنه فقط"، فإذا قلت له"يمين"، لا يقول لك:"ليش يمين يا شيخ؟"خاصّة فقهاء المسائل هؤلاء!، فهو أي الشيخ أبو أسامة يريد أن ينهي هذه المسألة، وأنا مقتنع أن هذا يجب أن ندخله لتدريبنا هنا، ولكن أنت وين والقضية وين؟ مع هؤلاء الإخوة الذين يريدون كل قضية بدليل وكل قضية بنصّ، فتقول له يمين يقول:"جيد نحن من أصحاب اليمين"، تقول له"يسار"يقول:"لك لماذا؟ كيف نذهب يسار؟".
مرة أخرجنا بتدريب بالليل فقال"أمام .. يمين .. يسار .. أمام"، وكنّا في معسكر في بغداد، فإذا به يستقبل بنا المسبح، ونحن في شهر الثاني في بغداد حيث الماء متجمد 6 - 7 سم في المسبح، وأنا لا أجيد السباحة ولم يفتح علي الله في هذه الرياضة، فبقي يقول:"أمام .. أمام .. أمام .. أمام"، فقز الجنود واحد تلو الآخر في المسبح!، فوقفت في حافة المسبح وقلت له:"يا شيخ أنا لا أعرف السباحة"، فجلس يقول:"أمام .. أمام .. أمام .."ودفعني هكذا على المسبح، فنزلت في المسبح، فأنا أستطيع أن أسبح لمترين أو ثلاثة فقط، فوصلت للحافة وخرجت، ووقع واحد من النوع الذي لا يستطيع أن يسبح أبدًا، فقطعنا التمرين وأخرجناه وهو كاد يختنق رسميًا.
فقت له:"ما الفائدة من هذه القضية؟"، فقال:"الفائدة من هذه القضية أنه لا أحد يناقش في أي مهمّة عسكريّة، ولا أحد يقول (ليش؟) "حتى لو القائد أدخلك في حقل ألغام أو أدخلك في قصف لا يوجد (ليش؟) في هذه القضية، أنت مقتنع أن القائد يعرف الأرض فتطيعه وانتهى الموضوع.