فبدأ يعرّف العدل فقال: [العدل هو -يقصد من العدل- توزيع الثناء والتأنيب بكلّ تبصّر، -يعني تعاقب الناس وتوزّع عليهم الجوائز، وتعطيهم العطايا والاستراحات والإجازات والعقوبات، بصورة متناسقة- والاعتراف بأعمال المرؤوسين الطيّبة وأفكارهم المبدعة والتعمّق فيها -يعني إذا أحسن الناس يحترم إحسانهم-، ومراعاة أسباب الفشل لمن بذلوا قصارى جهدهم وإمكانياتهم بلا نتيجة] . يعني إذا واحد بذل جهده ولكن لم يأتِ بالنتيجة التي تريد فعليك أن تتحققّ فإذا كان بذل قصارى جهده ولم يستطع فمن العدل أن لا تحمله نتيجة الفشل.
قال: [العدل -يعني من العدل- الوقوف على الحياد في كلّ مناسبة، وعدم الانحياز الناتج عن الاستلطاف أو النفور .. ] . فإذا حصلت مشكلة بين جنديين وأنت تحبّ واحدًا أو يميل قلبك له لأسباب أخرى؛ ففي هذه القضية يجب أن تحافظ على الحياد.
يكمل فيقول: [وتأمين تحصيل المناصب على المرؤوسين وترفيعهم حسب الإمكانيات والمواهب الثابتة الأكيدة، وليس حسب المعرفة المسبقة أو المديح الذي يكيله المرؤوس] ؛ يعني ليس حسب تزلّف المرؤوس تكون حصّته أكبر.
وأتجاوز هذا الموضوع لأنّ قضية العدل والظلم قضيّة بدهية والإنسان يستشعر العدل ويحسّ أنّه عدل، فالقائد حريّ به أن يعدل، ويستشعر الظلم والقائد حريّ به أن لا يقع بالظلم.
وذكر هنا تعريفات مفيدة، فقال: [لا شيء يكسب الثقة مثل الصراحة] ، وجعل الصراحة من العدل، يعني من العدل مع المرؤوس أن تكون صريحًا وواضحًا معه فلا تطالبه بنتيجة وأنت لم تكن صريحًا معه ولم تعطه من المعلومات ما يكفي.
أضفت عليها هنا باختصار فائدة: من العدل أن يفهم من سيكون منكم قائدًا أو من هو قائد أنّ هؤلاء الجنود الذي معه في هذه التنظيمات الجهادية وهذه التجمعات وهذا المهجر هم صفوة خلق الله في هذه الفترة، أو حتى نكون دقيقين من صفوة خلق الله في هذه الفترة؛ ناس هاجروا في سبيل الله، والله تعالى يقول في سورة الحجرات: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ