يعني الإنسان إما مطيع أو غير مطيع، المطيع يطالب من تحته بالطاعة ويطيع من فوقه، يحترم من فوقه وبالتالي يطالب من تحته بالاحترام، وهنا ذكر نوعًا من الناس يكون مع القائد سلوكه التنظيمي وطاعته من أحسن ما يكون ولكن مع من هو أدنى منه يتعامل معهم بالقسوة والسحق، فما هي النتيجة؟
في النهاية قاعدة التنظيم مرتبطة بهؤلاء الذي نسمّيهم"قيادات الوسط"، القاعدة ليست مرتبطة بالأمير الأعلى ولا بالشيخ الأعلى ولا بمنظِّر التنظيم الذي قد يكون في بلد آخر، قاعدة التنظيم مرتبطة بالقائد المباشر؛ برئيس المجموعة فرئيس المعسكر فرئيس التدريب، فتجد حسنات الرئيس لا تصل إلى قاعدة تنظيمه، فالذي يحصل هو فساد قيادات الوسط في هذه الجماعة.
أخيرًا تحت هذا العنوان قال: [يجب أن يتمتع الرئيس بشخصية طيبة قويّة وليس معنى ذلك -كما يعتقد الكثيرون- تمتعه بشخصية متكبرة صاخبة سريعة الانفعال، فقويّ الشخصية هو من حافظ على التفكير الواضح المنطقي رغم المتاعب، وبحث عن الحقيقة وتمسّك بها بكلّ إصرار مهما كلّفه الأمر، وثبت في المآزق بكلّ صبر ولو انسحب الجميع من حوله، وحكم بدون تحيّز على آرائه وتصرّفاته الشخصيّة، واعترف بأخطائه بكلّ صدق وأمانة] . يعني تمنت لو كان الوقت أوسع من هذا لنقف معها مفردة مفردة.
فقال: قويّ الشخصيّة هو رجل متوازن مع نفسه، منطقي، شديد حيث يجب، وحكيم طيب القلب حيث يجب، ومن أهم ما يجب أن يحكم على آرائه وأخطائه بصورة حيادية ولا يُحمِّل فشله إلى الآخرين.
ننتقل إلى الخصلة الثانية عشر وهي [العدل] ( .. ) ، ولأنّ الموضوع فطري وطبيعي فنختصره، كتبت تسع نقاط أقتصر على أربعة وأتجاوز الباقي.
قال في النقطة الأولى: [يرغب الجنود فطريًا أن يسود العدل بينهم، فإذا شعروا بظلم رئيسهم تأثّروا وثاروا حتى لوكان هذا الرئيس مظلومًا - إذا شعروا أنه ليس هناك عدل فيكون سببًا للتفتّت والثورة في التجمّع-، وقد يتقبل الجنيد القسوة والإرهاق ولكنه يفقد صوابه نتيجة التصرفات التعسفيّة -أي الظلم غير المبرّر- فإذا لم يظهر استيائه حفظه في قلبه كجرح صامت لا بد أن يبدو يوم على شكل حقدٍ جارف أو كره عميق] ؛ يعني الجندي ليس من الضروري أن يثور ولكن إذا شعر بعدم العدل يجمّعه ويخزّنه، وعلى كلّ حال فالظلم معروف وهو ضدّ العدل والظلم ظلمات ونتائجه وخيمة في الدنيا وفي الآخرة.