قال في النقطة التي تليها، وهي نقطة متعلقة بالصفّ وتربية الجنود أكثر من تعلقها بالقادة، ولكن وضعها هنا -فيما أظن- للفت نظر القائد حتى ينتبه للجنود، قال:
[هناك مرؤوسون يودُّون الظهور بأيّ ثمن، والغاية لديهم تبرّر الوسيلة، إنّهم يريدون أن الوصول للصفّ الأول ولو أدّى ذلك إلى تحطيم الآخرين والسير على أشلائهم.] يعني بالوشاية والسعاية والنميمة وكتم فضل الآخرين وإظهار فضله، يريد أن يقترب من الصفّ الأول ومن القيادة.
يكمل فيقول: [إنّهم يستغلّون كلّ مناسبة ليتحدّثوا بالسوء عن رفاقهم بغية إظهار تفوّقهم وتشويه سمعة غيرهم، هنا يجب أن يكون الرئيس حازمًا ومع هؤلاء ينبغي البطش، -لاحظ الصيغة التي استخدمها، يعني يجب أن يقضي على هؤلاء وعلى وجودهم وعلى صفاتهم هذه-؛ لأنّ التهاون مع هؤلاء أو مسايرة هؤلاء الوصوليّين يوقف همم العاملين الذي يرون أن ثمرة عملهم الوجداني أتفه من ثمرة التزلّف الوقح، وينطوي حينئذٍ كل امرئ على نفسه فيعملون بدون تعاون، وينقلب التفاهم إلى حذرٍ من الرفاق وكفاحٍ للمحافظة على البقاء في جوّ مسموم.]
فبالمفعول المعاكس لوصول هؤلاء أنّه عندما يرى واحد عامل ومجتهد وصول هذا النوع السخيف للأعلى فلا يعد عنده ثقة بجهده أن يمكن أن يوصله بصورة طبيعية للقيادة، فيرى أن الناس بالتزلّف وبالوصوليّة وبالإمعيّة حقّقوا مراتب في الجماعة وفي التنظيم أكثر بكثير من رباطه في الخطّ أو جهاد أو قيامه وصيامه، فيرى أنّ الناس وصلت بأساليب غير شرعية ويغر صحيح، فعند ذلك يرجع لنفسه ولا يعود عنده رغبة في العطاء لأنّه لا يجد نتيجة لعمله.
فهذه من علل التنظيم والجماعات والعمل الجماعي التي يجب أن إليه الرئيس.
قال في النقطة التي تليها: [هنالك مرؤوسون أشد خطورة وأصعب كشفًا -من هذا المثال السابق- فهم مندفعون أمام الرئيس يطيعون الأوامر باندفاع مفرط وتذوب شخصياتهم كليًّا أمام من هو أعلى منهم، فإذا كانوا مع مرؤوسيهم عاملوهم باحتقار وقسوة وبدون تفهُّم أو رغبة في مساعدتهم أو مكافئتهم، هنا يجب اللجوء إلى الحزم الواعي المستند على معرفة الرئيس لكلّ فرد من أفراده معرفة دقيقة مستمدَّة من التجارب العمليّة لا مبنيّة على مظاهر الاحترام الخارجيّة] .