الصفحة 53 من 67

فيجب أن نتحدث عن مستويات الناس ومستويات الحبّ ومستويات الإخاء ومستويات التربية؛ -ولو خرجنا قليلًا من الموضوع- بدون هذه المحاضرات وبدون هذا التكوين لا تطمع أن تقيم قاعدة صلبة تستطيع أن تجاهد بها، ولو أخذ بك الوقت ولو تأخرت؛ لأنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- والصحابة والتابعين وتابعي التابعين تنخفض المرتبة وتنزل حتى تصل إلى مرتبة الذين أوصلوا لنا الإسلام، فإذا بدأت بمائة ينتهي العمل بستين أو سبعين ولكن إذا كان الطبقة التي تبدأ العلم بمرتبة عشرين بعشرين فالتي بعدها ستكون عشرة ثم ينقطع الموضوع ولا تقوم هذه القضية.

انظر إلى ما كانت عليه قضية الحب والعلاقة بين الناس والتفاني في أيام الجهاد الأول وانظر إلى مستوياتها في الظروف غير الطبيعية فسترى الفرق بين الناس، وعند ذلك ترى السبب في النصر وفي عدم نزول النصر، وترى السبب في العقوبات وعدم نزول العقوبات وهكذا.

ننتقل إلى الصفة الحادية عشر وهي: [الحزم] ؛ والحزم هو الجدّ والشدّة والجديّة في العمل، وهذا أيضًا له علاقة بقضية الطاعة وروح الجندية التي مرّت معنا سابقًا، ولهذا سنقلّل فيه من الشواهد فنأخذ ثلاثة وننتقل للذي بعدها.

قال: [الشدة من أحسن أساليب القيادة عندما لا تكون مفتعلة متكلّفة، ولكنها تفقد الكثير من فعاليتها عندما تأتي بصورة مفاجئة وعنيفة] .

هذا من أكبر الأخطاء التي يرتكبها القائد؛ أن يكون سمحًا سهلًا طبيعيًا وأخويًا وقبل قليل يتعشّى مع الجنود؛ ثم فجأةً يريد أن يصير قائدًا ويصيح، لا يستطيع الناس أن ينتقلوا معه هذه النقلة المفاجئة نفسيًا، وهذه من علاجاتها .. ، وهذه سألني عليها البارحة أحد الإخوة عن قضية الاختلاط بين القائد والمقود نأتي عليها إن شاء الله.

يجب أن يكون هناك روح للجد، يعني الآن ساعة سهر وسمر فتنتقل بصورة طبيعية إلى صفّ وطابور، فجاء الجد فانتقلنا، أمّا أن تفاجئ الناس فأعصاب الناس ليست مطاط تسحبها من الاسترخاء إلى الشدّة بصورة مفاجئة.

فقال: [الشدة من أحسن أساليب القيادة عندما تكون عادية لا تكلُّف فيها، ولكنها تفقد الكثير من فعاليتها عندما تأتي بصورة مفاجئة وعنيفة، يحقّ لكن أيها الرؤساء أن تكونوا حازمين وأشدّاء باستمرار، ولكن تجنبوا الانفعال المفاجئ بعد هدوء طويل] فلا يستطيع أن ينتقل بين شخصيّك التي ألفها وهذه الشدّة المفاجئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت