النقطة التالية قال: [يتعذَّر الإنتاج بدون ثقة متبادلة بين الرئيس ومرؤوسيه، وبدون محبّة حقيقية تهيمن على كل من يعملون لهدف واحد، من مختلف المراتب والدرجات] .
وهنا عمّم الحبّ من كونه بين القائد والمقود إلى أنّه يجب أن يكون هناك حبّ وانسجام بين أعضاء الفريق، ولو رجعنا لمقضية الحبّ في الله والعلاقات الأخويّة وكتب الرقائق والأخلاق التي بنت هذا الأصل؛ فسنجد عندنا مادّة كبيرة جدًا للتربية، يكفي منها [قوله صلى الله عليه وسلم] : (لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه) [1] .
فأنت تحبّ لنفسك أن ترتاح في الليل فتُريح الذي بجانبك، صدّقني الجهاد عمليّة عجيبة جدًا في كشف النفوس، مرّة في خوست أيام الجهاد السابق نزلنا ضيوفًا على موقع، جئنا لزيارة الإخوة المرابطين على مطار خوست فرابطنا معهم أسبوعًا، كان هناك شاب يمني صغير ونحيف -مثل معظم الإخوة اليمنيين- نشيط جدًا فتجده في السُّخرة فيطبخ ويحمل ويضع، وانتبهت أنه عندما جاء المساء رآنا ضيوفًا وناسًا قادمين جددًا، فبدأ يسأل:"عندك بطانيّة؟"، وكان هناك دفعة من البطانيات والتبرعات الجديدة، وكان هناك بطانيات قديمة مليئة بالبراغيث والفسفس وهناك بطانيات جدية في البلاستيك، فأخذ يقسّم.
فهو يقسّم لاحظت أن بعض المجاهدين قام من بعد العصر للبطانيات الجديدة فوضع اثنتين تحته ولفّ واحدة وجعلها وسادة وجاء برابعة جعلها غطاء، ووضع غترته أو شيء من أشيائه كدلالة على أنّ حضرته سينام بعد ساعة فلا أحد يأخذ هذه الأغراض.
وكان جاء معي بعض الإخوة من أوروبا ليتدربوا، فعندما جئنا لنضع الطعام وضعوا السفرة فجلس، ويرى الصحون تأتي والناس تشتغل ذهابًا وإيابًا وهذا أخونا اليمني، ونحن كنّا في موقع في الصفوف الأولى والموت حاضر والشهداء يتساقطون؛ يعني لا يوجد أحسن من هذه الأجواء لتدفع الإنسان للخشوع والأخلاق الحسنة، فهذا هو أفضل جو يجعل الإنسان يتصرف بقرب من الله -سبحانه تعالى-.
(1) صحيح البخاري: (13) .