الصفحة 41 من 67

فتجد أن هناك فرقًا، الإنسان لا يمكن أن يكتب أن أي شيء ولا يتحدث عن أي شيء إذا لم يكن قد عاشه، فإذا انتقل إلى مستوى التنظير والتخطيط لأشياء لم يعشها تصبح أفكاره نظريّة جدًا بعيدًا عن الواقعيّة، ولذلك خصّ القائد بهذا العنوان (الواقعية) ، فيجب أن يكتب من خلال معرفة بعلاقة النظريات بمجريات الأمر الواقع.

قال: [يتلقّى الرئيس في حياته الواقعية صدمات جِسامًا لا يستطيع تحملها إن كان من الحالمين الذين يبنون قصورًا في الرمال.] ؛ يعني يبنون قصورًا على أرضية لا تصلح لبناية القصور، فالقائد إن كان بعيدًا عن الواقع غالبًا ما تجعله هذه الصدمات ينهار.

النقطة التالية قال: [لا تُلائم مهنة القيادة المتفائلين المتهوّرين الذين يلقيهم فرط ثقتهم في الناس بين براثن الجبناء] ؛ يعني الإنسان الحالم النظري الذي لم يعرف الناس ولم يعرف الظروف ستلقيه هذه الهواية بين براثن الجبناء فيعتمد على أناس لن يستطيعوا أن يقوموا بالمطلوب في الواقع.

النقطة التالية قال: [تتطلب مهنة القيادة رئيسًا واقعيًا لأنّ عدم الانسجام مع الواقع أول خطوة لفقدان زمام الأمور] .

يقول: [يكون في أعمال من السلف] ؛ يعني من سلفنا لأنّ هذا الكاتب فرنسي يتحدث عن من سلفه في تجارب القيادة [تجارب كثيرة معقولة، يمكن الإفادة منها والبناء عليها، إن عليه أن يحتفظ لنفسه دائمًا بحقّ التبديل والتطور الذي يقبله المنطق وتُظهر الدراسة والتجربة فائدته.] وهذه هي العلاقة بين النظري نتيجة دراسات تجارب من مضى، وظروفه هو واختيار خططه.

ثمّ قال: [لا يقول الرئيس الناجح مطلقًا:"هذا ما وجدنا عليه من كانوا قبلنا"، فالماضي مفيد في تفسير الحاضر وتوضيح خطوطه ولكنّه لا يستطيع إيقاف من يريد بناء مستقبل أفضل] ؛ يعني القائد الناجح لا يقول أنا أعمل هذه الأشياء لأننا درسنا في الكتب ووجدنا أنّ من كان قبلنا وصل للنجاح بهذه الخطط، فيجب أن يربط ما بين واقعيته والنظريات التي درسها في الكتب من التجارب الماضية.

هنا في النقطة السادسة قال: [يقول ريشيليو -وهو ممّن يعتمدهم الكاتب-:"ليست هناك أخطر ممن يسعون توجيه سياسة الدولة بحِكَم يستخلصونها من بطون الكتب"] .

ونقف مع هذه النقطة وقفة للمثال فهي مهمة جدًا؛ الكتب التي فيها التجارب وفيها الفتاوى والقياسات والاستنباطات -خاصّةً في مجال السياسة الشرعية- تضع قواعد عامة وتستنبط أمورًا وُضعت لظروف فيها شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت