الصفحة 40 من 67

ومثل ذلك ابنك الذي قد يصبح في المستقبل رجلًا أو ذا شخصية مسحوقة، وكم أحزن أنا عندما أذهب ضيفًا إلى أحدهم فأرى أبًا يضرب ابنه بالكف ويبهدله أمام كل الناس، ويريكم أنه أب عظيم حطّم الدنيا وضرب ابنه أمامك!

يا أخي عاقبه لاحقًا ولا تسحق شخصيته وتُخرج لنا إنسانًا آخر ينضم إلى هذه الأمة الذليلة.

وقس على ذلك بالنسبة للقائد، فتجد هناك قوادًا يثيرون الحب عندما يدخلون عليك، ويثيرون فيك الخشوع والتقوى وتجد أنهم من الجماعة الذي قيل فيهم:"إذا رُؤوا ذُكر الله -سبحانه وتعالى-".

وهناك قواد يثيرون الرعب، فإذا دخل لازم ينتقد مسألة ما ويبهدل أحد الحاضرين، وهذه قضية بالغة الحساسية؛ قضيّة حدود تدخُّل القائد، وحدود تفلُّت التابع.

قال: [هناك مَثَل يقول: اختيار الطُّرق مفتاح النجاح. علينا بالاختبار السريع المتعقل فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك] ؛ يعني يوجب عليك الظرف أحيانًا أن تتخذ قرارًا بدون أن ترجع للمؤسسة والخطة.

قال: [عاشرًا: القدرة على أخذ القرار صفة لازمة للقيادة، فإن لم يكن الرئيس متحليًا بها تعطَّل العمل، وإن تحلّى بها مساعدوه من دونه خلقوا الفوضى] وهذه مقالة خطيرة، يعني إذا هو لم يتخذ القرار ينشلّ العمل، وإذا صار المساعدون كل منهم يتخذ قرارًا ويغير الخطة ويقولون: قرأنا في كتاب (القيادة) وسمعنا في شريط أبي مصعب السوري أن القائد يجب أن يتصرف. فيتصرفون ويلخبطون الأمور.

[1] .. وهذا المثال وقع فيه كثير من الكتَّاب الذين اختاروا أن يكونوا كتابًا جهاديّين وهم لم يمارسوا الجهاد ولا مرّة واحدة؛ كرجل يختار أن يكتب عن الفقر والفقراء وهو مليونير، ومع ذلك يريد أن يكتب عن الفقراء ومعاناتهم وماذا يحصل للفقراء بقضية التخيل، وكما يحصل لكثير من الشعراء الذين يكتبون عن الهيام والغرام وهو في حياته لا أحبّ ولا أحد أحَبّه ولا تزوّج ولا اقترن، ولذلك قال العرب:

لا يَعْرِفُ الشَّوقَ إلَّا مَنْ يُكَاِبُدُهُ ... ولا الصَّبابةُ إلا مَنْ يُعَانِيهَا

(1) الملف الثالث مفقود من المصدر فقد يكون هناك انقطاع بين السطرين في المعنى؛ لأن النص العلوي من الدرس الثاني والسفلي من الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت