يقول في النقطة التي بعدها: [على الرئيس ليستطيع أخذ المبادرة أن يكون عدوًا للروتين والأساليب المتعارف عليها والمبادئ الجامدة، وكم حطَّمت الوظيفة والروتين شبابًا ذوي كفاءات وقدرة على القيادة، بقتلهم روح الاندفاع في نفوسهم] ، وأنا كتبت بجانب هذه القاعدة بين قوسين: (يا ليت قومي يعلمون) فقط، ولم أعلق عليها بأكثر من ذلك.
يأتيك الرجل تحسّ من ثناياه شخصية قائد، وشكله قائد، فيظلّ القائد يهمس في شخصيته ويسحق في إمكانياته ويقتل في مبادراته حتى يحوّله إلى جربوع لا يستطيع أن يفعل شيئًا.
فتجده بعد فترة إنسانًا منطفئًا هامدًا لا يقترح ولا يبادر؛ لأنه عند كل مبادرة أكل بهدلة، وعند كل تجاوز فعله جاءته مصيبة، فقال:"خليني، الكفالة ستأتيني آخر الشهر، وأنا عايش، والحمد لله مهاجر مرابط، وليس هناك فرق عندي سواء جاهدت أو لم أجاهد، واقترحت عليه أو لم أقترح"ففي النهاية يمل ويطفش.
صدقني فيه رجال طفّشوا نساءهم بهذه القضية، إذا غيرت طاولة من مكان إلى مكان يقول لها: لماذا غيرتيها؟ طيب يا أخي هذه هي مملكتها. صدقني دخلت في صلح في بعض القضايا الأسريّة، فرأيت تفاهات من الرجل في قيادته لبيته، أمور عجيبة جدًا!.
جاءته إنسانة مبادرة ويمكن تخطئ وتعمل قضية غير صحيحة، ولكن قتل عندها أي قدرة على الإبداع، فلا تختار طبخة ولا تختار قضية إلا انتقدها، وهناك رجال سلّموا القضية للمرأة في البيت وتفرّغوا لشؤونهم، وهناك نساء في بيوتهن مديرات أعمال بكل معنى الكلمة، وهناك نساء إذا جئت للبيت من خلف الباب وطرقت الباب وقلت: موجود أبو أحمد؟ فترد عليك بطرق الباب، فيجب أن تفهم لغة"مورس"حتى تفهم ما هي القصة، وكان يكفي أن تقول لك إذا سألتها: أين أبو أحمد؟ أن تقول: ليس هنا، طيب لو سمحت عندك رسالة؟ وتبعث الولد بورقة وقلم ليكتب ماذا يريد، فهي مسكينة لا تُحسن القيام بشيء أبدًا.
مرت علينا ظروف لوحقنا وتركنا بيوتنا فجأة، وتولّت النساء ترتيب البيت وتصفية الحسابات وتوصيل الرسائل وإذا هناك سلاح أوصلوه لأصحابه، فأصبحت هناك مائة قضية، اضطرارًا جعلت منها القضية بهذه الصورة، وإن كانت المرأة غير مطلوب منها هذا الأمر أصلًا، ولكن نتيجة ظروف استثنائية أصبح هذا مطلوبًا منها.