الصفحة 38 من 67

فهنا الصواب أن يذهب بالسيارة؛ لأنه لو ذهب بالقطار فسيُقبض عليهم لا محالة؛ لأنهم يرون بأعينهم الحواجز على القطار، والسيارة قضية احتمالية، فقد يكون هناك تشديد وقد لا يكون هناك تشديد، فهي أقل ضرر، فيتوكل على الله ويذهب بالسيارة.

والمفروض على القائد العظيم أنه إذا حصلت كارثة لا يمسكك ويأخذك بنواصيك وأقدامك ويقول لك: كيف اجتهدت وذهبت بالسيارة؟ إذا علم أن مقتضى العقل السليم أن تغير تكتيك الهجوم، فأنت لم تغير المكان -ميلانو- ولا غيرت الهدف، ولم يقل لك: اقتل وزير الداخلية. فقتلت له وزير السياحة! ولكن في نفس الوقت لا تُدخل على الخطة أشياء تغيِّر استراتيجيتها.

ولذلك هذا من التربية الحركية الهامة جدًا، أنتم تظنّون أن التدريب فقط حبال وجبال ومسدسات وإطلاق نار؟!

هذه الدروس الحركية الجهادية والنماذج التي مرّت معنا عبر 20 سنة عملية سواء نفذناها نحن أو سمعنا بأحد نفذها أو عاصرنا أحد نفذها أو قرأنا عن كتب وتجارب حصلت، فالمفروض أن أعطيك إياها، وأنت تعطيني، والآخر يعطي؛ حتى يوجد عندنا عنصر حركي.

التدريب العسكري جزء صغير جدًا من إعداد المقاتل، فيجب أن أصنع قائدًا يستطيع أن يتصرف، وأصنع أميرًا يسمح له أن يتصرف؛ لأنه لو لم يسمح له أن يتصرف فسيخرب بيته، وهذا لا يأتي إلا بالتربية وبالدروس والتجارب.

نرجع لموضوعنا.

قال: [ليس الرئيس الذي ينتظر في الملمَّات -والملمّات هي: الظروف الاستثنائية- الأوامر من رؤسائه أو الوقت الأفضل للعمل] .

هذا النوع ليس أهلًا لقيادة الرجال؛ لأنه مجرد ناقل للأوامر، يقول الأمير: افعلوا كذا، فيقول هو: يا شباب قال الأمير افعلوا كذا، هذا يمكن أن ينفع مؤذنًا في المساجد الكبيرة يُبلّغ خلف الإمام، فإذا قال الإمام: الله أكبر، قال هو: الله أكبر. حتى يسمع البعيدون، فهذا هذه هي مهمته.

أما أن يأتي فيجد مشكلة جديدة فيجد لها حلًا، ويصلي بالخارج ويعمل جماعة، ولا يخاف من وزارة الأوقاف، فهذا شخصية أخرى. فنحن نبحث عن قائد يستطيع أن يتصرف لا أن يبلغ الأوامر من بعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت