الصفحة 37 من 67

وهذه مشكلة مشتركة، قد يكون القائد الميداني عنده مشكلة في عدم القدرة على اتخاذ القرار، فلا يتخذ القرار فتسقط الدنيا، وعادةً يكون الجُرم من القائد الأعلى الذي يعاقب كل قائد ميداني يبادر إلى صلاحيات استثنائيّة، فيقول له: لم آمرك فكيف فعلت ذلك؟ طيب لم يكن من الممكن أن تأمرني، وانقطعت الاتصالات.

فهناك نوع من القوّاد يقتلون في عناصرهم وأفرادهم كل قدرة على الإبداع وكل قدرة على اتخاذ القرار، فتجد القائد يدير الجهاز العسكري، والقائد يدير المطبخ، والقائد يحكّم كرة القدم التي نلعبها، والقائد يتدخّل في كل شيء!، فلم يعد أحد يستطيع أن يتخذ أي قرار، وأصبح جبانًا أن يتخذ أي قرار؛ لأنه أصبح يعرف أن صراخ القائد أو سوطه أو سجنه مُسلط فوق رأسه إذا اتخذ أي صلاحيات استثنائية.

فهذا أمر دقيق جدًا في قضايا الحركة، إذا أفلتَّ الأمر إلى القوّاد الفرعيين فسيغيرون الخطط ويدمرون الجماعة، وإذا جمعتها للأمير كلها فسيقيِّد الناس ولن يكون هناك أي إبداع، فهذا الأمر"له طَرَفان وَوَسَط، ككثير من الأخلاق"كما قال الغزالي، فالقضية يجب أن تكون محسوبة أن هناك خطة عامة لا تُغيّر، وهناك تفاصيل تكتيكية يُمكن أن تغير.

أضرب مثالًا ببساطة: طلب منكم الأمير أن تذهبوا من باريس إلى ميلانو لتنفذوا عملية، ووُضِعت الخطة بوجود الرئيس أنكم ستركبون القطار وكذا وكذا، ثم ذهب القائد واختفى وذهب لبيته، فما هي الخطة هنا؟ الخطة هي نذهب إلى ميلانو؛ لنغتال فلان الفلاني.

فجئت -أنت قائد المجموعة- فوجدت أن كل القطارات عليها رقابة استثنائية لم تكن موجودة عند الاستطلاع، ووجدت أن سبب ذلك زيارة رئيس دولة أخرى إلى ميلانو، هكذا حصل الأمر فجأة، وهذا المثال حصل معنا عمليًا، حيث كنا نريد أن نذهب ونأخذ أوراق ووثائق وأجهزة تزوير في أوروبا من مكان إلى مكان ففوجئنا بانقلاب الدنيا، واكتشفنا فيما بعد أن السبب في هذا زيارة رئيس أمريكا إلى المدينة التي كنا نريد أن نعبرها، فكان هذا نتيجة الجهل بتتبُّع الأخبار، وهذه إحدى الفوائد، فتغير الموضوع.

فالرئيس قال لك أن تذهب بالقطار ولكن أنت ملزم بالتغيير، فلو ذهبت بالقطار سيُقبض على المجموعة، فيجب أن تذهب بالسيارة، هناك قادة يقول لك: كيف أذهب بالسيارة؟ سنمر بنقاط تفتيش غير مستطلعة، وإذا مررنا في السيارة بنقاط تفتيش غير مستطلعة وقبض على الإخوة فسيقطع القائد رأسي، وسيقول لي: من قال لك أن تذهب بالسيارة؟ فالأفضل أن أمشي بالقطار وإن قُبض على الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت