يقول الشيخ سعيد حوّى:[قال ابن الأزرق: يتأكد على السلطان التَّخلُّق بهذا الخلق العظيم الصالح:
· المصلحة الأولى: حصول ثمرات القوة المعبَّر عنها به، قال ابن ضفر:"وَهُوَ -أي الصبر- عبارَة عَن ثَلَاث قوى؛ الْقُوَّة الأولى قُوَّة الْحِلم وثمرتها الْعَفو، الْقُوَّة الثَّانِيَة قُوَّة الكلاءة والحفظ وثمرتها عمَارَة المملكة، الثَّالِثَة قُوَّة الشجَاعَة وثمرتها فِي الْمُلُوك الثَّبَات".
· المصلحة الثانية في الصبر: هو إبقاؤه به على نفسه عند فوت مقصدها فيُرغم أعداءه، يقول أرسطو لتلميذه الإسكندر المقدوني:"لا تجزع على ما فاتك، فإن ذلك من خواصّ النساء والضعفاء، وأظهر الأدب والمروءة فإنه يُنمِّي مالك ويذلُّ أعدائك".
· المصلحة الثالثة في الصبر: احتمال تعب التدبير، قالوا: ليس في الأرض عمل أَكَدُّ من سياسة عامة. وقالوا: سيد القوم أشقاهم، وطلب الملوك الراحة فحصلوا على التعب.
قال الطرطوشي:"وجميع ذلك محمود عند كل ملة وعند كل أمة مؤمنة كانت أو فاجرة".]
ولاحظ كيف أنّ علماء الأخلاق يأخذون قضية تبدو لنا بسيطة ويبدأون بالربط بين الأخلاق وأسبابها ومسبّباتها.
نكتفي هنا بهذا الشاهد، ونأتي لليقين وهو لم يرد عنده هنا في الصفات وإنّما جاء ضمنيًا في بضع الأمور. فأقول تعريفًا لليقين: ذكر الإمام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:"لو كُشف عنّي الحجاب ما ازددت يقينًا"، يعني لو رأيت الجنة والنار والعقاب والحساب فلن يزيد إيماني؛ فهو بلغ قمّة في اليقين فصدّق الغيب حتى تحوّل عنده عاملًا من عوامل الشهادة.
فول أردنا أن نُعرّف اليقين نقول: هو التصديق بالمآل وتقريب عالم الغيب من عالم الشهادة، فالنصر والهزيمة من عالم الغيب، الله أعلم به هل يحصل أو لا يحصل، ولكن عندما يكون عندك يقين يقرّب لك النصر وكأنه من عوامل عالم الشهادة.
فنأخذ من هنا خصلة أنّ من يريد أن يعمل للجهاد فيجب أن يكون عنده يقين بالله، ويجب أن يكون عنده يقين بالنصر، فيجب أن يعرف أنه منصور، ولذلك ابن تيمية عندما أراد أن يخرج بالناس لقتال التتار رأى فيهم الخوف والجبن، فالتتار مسحوا الأرض وخربوا الدنيا ومسكوها من بكين مرورًا بكابول إلى بغداد ثم وصلوا