الصفحة 7 من 70

في عام 1951 سافر الدكتور أحمد حسين وزير الشؤون الاجتماعية في وزارة الوفد إلى أمريكا، وعاد منها مستقيلًا من الوزارة، ورغم كل الترضيات التي قدمها له النحاس باشا فقد أصر على الاستقالة ثم أخذ بعدها في تكوين (جمعية الفلاح) وفي مقدمة أهدافها تحقيق العدالة الاجتماعية للفلاحين والعمال وبرنامج ضخم حول هذه الأهداف.. وهللت الصحافة الأمريكية للجمعية بصورة كشفت عن طبيعة العلاقة بين الجمعية والسياسة الأمريكية في المنطقة.. ووضعت الهالات الكبيرة حول الشاب الدكتور أحمد حسين وحرمه المتخرجة على ما أذكر من الجامعة الأمريكية - وانضم إلى هذه الجمعية رجال كثيرون برياسة الشاب الدكتور أحمد حسين مع أنهم أكبر منه شأنا ومقامًا في ذلك الحين، منهم الدكتور محمد صلاح الدين وزير خارجية وزارة الوفد والدكتور عبد الرزاق السنهوري وزير المعارف في وزارة السعديين ورئيس مجلس الدولة من قبل وأمثالهم.. وهي ظاهرة تلفت النظر. وكان الشيخ الباقوري ممن انضم إليها، المهم فيما يتعلق بالخلاف بين رجال الثورة والإخوان المسلمين. وكنت في ذلك الوقت ألاحظ نموه عن قرب، لأنني أعمل أكثر من اثنتي عشرة ساعة يوميًا قريبًا من رجال الثورة ومعهم ومع من يحيط بهم.. أقول المهم أن الأستاذ فؤاد جلال (توفي وكان وزيرًا في أول وزارة برياسة الرئيس السابق محمد نجيب) كان من بين أعضاء جمعية الفلاح وكان وكيلًا للجمعية. وكنت ألاحظ في مناسبات كثيرة أنه يغذي الخلاف بين رجال الثورة والإخوان المسلمين، ويضخم المخاوف منهم. ويستغل ثقة الرئيس جمال عبد الناصر به، ويبث هذه الأفكار في مناسبات كثيرة لم يكن يخفيها عني لأنه كان يراني كذلك مقربًا من رجال الثورة وموضع ثقتهم مع ترشيحهم لي لبعض المناصب الكبيرة الهامة ومع تشاورنا كذلك على المفتوح في الأحوال الجارية إذ ذاك، مثل مسائل العمال والحركات الشيوعية التخريبية بينهم بل مثل مسألة الانتقال ومدتها والدستور الذي يصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت