…وأتذكر أن هذا كان آخر اجتماع للمجموعة، فلم التق بعد ذلك إلا بالشيخ عبد الفتاح وبالأخ علي العشماوي في رأس البر، ولم أتبين تفصيلات ما اتخذوه بينهم من إجراءات التدريب، ولا أية خطوات أخرى تنفيذية، ولا أذكر أنه جاء ذكر شيء من هذا سواء في مقابلتي مع الشيخ عبد الفتاح أو مع الأخ علي في رأس البر، إلى أن وقعت الاعتقالات الأولى للإخوان بالفعل، ولم يكن منهم أحد من أعضاء التنظيم بعد، وكانت المسافة قصيرة بين آخر اجتماع، والاعتقالات لا تمكنهم من تدريب حقيقي .. وهنا أرسلت إليهم عن طريق الحاجة زينب - في تعبيرات ملفوفة غير صريحة، أن يوقفوا نهائيًا عملية السودان (أي الخاصة بالأسلحة) بأي شكل وأن يلغوا كل عملية أخرى (أي الخاصة برد الاعتداء) فجاءني استفهام من الأخ علي عن طريق الحاجة زينب كذلك عما إذا كانت هذه تعليمات نهائية حتى لو وقع التنظيم، فأجبته بأنه في هذه الحالة فقط وعند التأكد من إمكان أن تكون الضربة رادعة وشاملة يتخذ إجراء وإلا فصرف النظر عن كل شيء. وكنت أعلم أن ليس لديهم إمكانيات بالفعل وأنه لذلك لن يقع شيء.
…وكان قد جرى في أثناء المناقشات الأولية عن الإجراءات التي تتخذ للرد على الاعتداء إذا وقع على الإخوان اعتداء حديث غير تدمير القناطر الخيرية الجديدة وبعض الجسور والكباري كعملية تعويق، ولكن هذا التفكير استبعد لأنه تدمير لمنشآت ضرورية لحياة الشعب وتؤثر في اقتصاده، وجاء استبعاد هذه الفكرة بمناسبة حديث لي معهم عن أهداف الصهيونية في هذه المرحلة من تدمير المنطقة:
…أولًا: من ناحية العنصر البشري بإشاعة الانحلال العقيدي والأخلاقي..
…وثانيًا: من ناحية تدمير الاقتصاد .. وأخيرًا التدمير العسكري .. فقال الأخ علي عشماوي بهذه المناسبة: ألا يخشى أن نكون في حالة تدمير القناطر والجسور والكباري مساعدين على تنفيذ المخططات الصهيونية من حيث لا ندري ولا نريد؟