الصفحة 12 من 70

في ذلك الوقت أنا كنت في طرة معتقلًا ولم يصدر على حكم بعد ولم أحاكم، وذلك بسبب تمزق في الرئتني ونزيف حاد اقتضى نقلي من السجن الحربي في 25 يناير 1955 إلى مصحة ليمان طرة للعلاج.. وفي إبريل كانت حالتي تحسنت نوعًا وتقرر إعادتي للسجن الحربي لتقديمي للمحاكمة .. فجاءني ربيع قائلًا: إنه تدبير الله أن أذهب الآن إلى السجن الحربي لمقابلة معروف الحضري هناك وعرض خطته عليه للاتفاق فيما بعد على التفصيلات وتوحيد التوقيت .. ومع عدم اقتناعي لحظة واحدة بجدية خطة كهذه فقد عرضت المسألة على معروف وقبل أن يعلم مني من هو صاحب الخطة قال في عصبية: دى دسيسة لتدبير مذبحة كبرى للإخوان الذين في السجون والذين في الخارج جميعًا، ثم سأل من صاحب هذه الخطة؟ فقلت له: جمال ربيع! وكنت أعرف أنهما صديقان وأن معروف اعتقل هو وجمال في بيت خال الأخير وهنا قال لي: لا. لا تقول له: دي عملية انتحارية .. ولا يجوز التفكير فيها أصلًا.

ثم حوكمت وعدت إلى ليمان طرة وأبلغت جمال رأي معروف ولكنه ظل كما علمت يحاول إقناع الإخوان بضرورة تنفيذ الخطة حيث لم يستجيبوا له. في ذلك الوقت كان قائد كتيبة ليمان طره وهو إلصاغ عبد الباسط البنا وقد رأيته يزور مصحة الليمان ثلاث مرات ويسلم علي - على غير معرفة سابقة- ويحدثني في ضرورة تخليص الإخوان الذين في السجون لأنهم هكذا يستهلكون تمامًا وخصوصًا هؤلاء الذين يقطعون الأحجار في جبل طرة مع كبار المجرمين. ومع معرفتي أنه لم يكن يومًا ما من الأخوان في حياة أخيه الشهيد حسن البنا فقد سألته: وكيف ذلك؟ فقال: إنه كقائد لكتيبة يضع نفسه وأسلحة الكتيبة تحت تصرفنا لأنه لم يعد يطيق منظر طابور الإخوان في الجبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت