الصفحة 96 من 306

أما المأساة البشعة المروعة المنظمة فكانت في ركاب القطار الذي نقل الموظفين المسلمين في دوائر الهند إلى باكستان، حيث تم الاتفاق على هجرة من يريد الهجرة من الموظفين المسلمين في دوائر الهند إلى باكستان، واجتمع في هذا القطار خمسون ألف موظف .. ودخل القطار بالخمسين ألف موظف في نفق بين الحدود الهندية الباكستانية يسمى (ممر خيبر) وخرج من الناحية الأخرى وليس به إلا أشلاء ممزقة متناثرة في القطار .. لقد أوقفت العصابات الهندية الوثنية المدربة الموجهة القطار في النفق ولم تسمح له بالمضي في طريقه إلا بعد أن تحوّل الخمسون ألف موظف إلى أشلاء ودماء وصدق قول الله سبحانه (كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً) وما تزال هذه المذابح تتكرر في صور شتى حتى الآن. كذلك قامت العصابات الهندية بإبادة المسلمين إبادة تامة في ولايات (بهرات بور) و (الواو) و (كابورتالا) وكان عددهم في هذه الولايات على التوالي: 110000 و 250000 و213704 فلم يعد أحد منهم يرى النور. ولقد بلغ قتلى المسلمين خلال المذابح التي جرت في شرق البنجاب في شهر أغسطس سنة 1947 وفقًا لتعداد رسمي 472000نفس .. ثم ماذا فعل خلفاء التتار في الصين الشيوعية وروسيا الشيوعية بالمسلمين هناك؟ لقد أبادوا من المسلمين في خلال ربع قرن مئة وعشرين مليونا .. بمعدل مليون في السنة، وما تزال عمليات الإبادة ماضية في الطريق .. وذلك غير وسائل التعذيب الجهنمية التي تقشعر لها الأبدان (وأما البلاشقة فقد كتموا بمهارة خططهم السرية، وحقيقة موقفهم من الدين، وتمكنوا من الظهور أمام الشعوب -إلى حين تركيز القوة في أيديهم- بمظهر محبب إلى النفوس. وعلى أثر اطمئنانهم للموقف الخارجي، بدأ الحزب الشيوعي ينشر خلاياه المنظمة أدق تنظيم في أرجاء الاتحاد السوفيتي فعمدت هذه الخلايا الإلحادية إلى استئصال شأفة الدين، أولا بالقضاء على القضاة والمفتين، والمدرسين والوعاظ والخطباء والأئمة والمؤذنين. واحتلوا المدارس والجوامع، والمساجد. وألغوا في القرم والبلاد الإسلامية الأخرى المحاكم الشرعية وديار الإفتاء. وقد أصبح كل ذلك أثرًا بعد عين. ثم حولوا المساجد والجوامع إلى مسارح واصطبلات لخيول فولخوز. أو مخازن لمؤن وذخائر، أو إلى أندية، أو إلى دور سينما. وما إلى ذلك من أشياء لا يقرهم عليها شرع ولا قانون. وقد جمع البلاشقة نسخ القرآن والكتب الدينية وأحرقوها حرقا. لم يشهد الإنسان هذا الانحطاط الخلقي حتى في القرون الهمجية الأولى، ونجت من أيدي الملحدين بعض الجوامع النادرة التي اعتبرت آثارا عمرانية، أو أمرت موسكو بعدم مساسها لتتخذها عند الملزوم دليلا ضد ما قد يتسرب إلى البلاد الخارجية من(أخبار مزورة وكاذبة) في نظرها. وبذلك انقطع الأذان المحمدي في أنحاء القرم، والبلاد الإسلامية السوفيتية، ولا أحد يجرؤ على أداء شعائره الدينية فيها لما فيه من خطر هلاكه. (وصل الاضطهاد الديني في القرم ذروته عام 1938 حيث لم يعد الناس يشاهدون فيها شيئا باسم الدين بعد إحراق نسخ القرآن والكتب الدينية، وقلب المدارس والمساجد إلى مؤسسات شيوعية. وقتل العلماء والعظماء، أو نفيهم إلى سيبيريا. وقد حدث في -كوزلو- أن اعتقل في ليلة من ليالي عام 1938 آخر من بقي من العلماء، وبعد التعذيب أتى الشيوعيون بهم منهوكي القوى إلى مبنى تكرير مياه المدينة المقام على شاطئ البحر الأسود، واسمه(فودا قتال) ثم زجّوا بهم في سكون الليل وعلى الانفراد في عجلات الماكينات الخلفية المعدة بطريقة خاصة من قبل الإدارة الشيوعية، لتكون مذبحة للإنسان في (الفردوس الشيوعي) على أرض القرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت