الصفحة 94 من 306

ذلك. بينما الطيبون السذج من المسلمين يحسبون أنها معركة شخصية، أو طائفية، لا علاقة لها بالمعركة المشبوبة مع هذا الدين، ويروحون يشتغلون في سذاجة بلهاء -من تأخذه الحمية للدين منهم والأخلاق- بالتنبيه إلى مخالفات صغيرة، وإلى منكرات صغيرة، ويحسبون أنهم أدوا واجبهم كاملا بهذه الصيحات الخافتة .. بينما الدين كله يُسحق سحقا، ويُدمر من أساسه، وبينما سلطان الله يغتصبه المغتصبون، وبينما الطاغوت -الذي أُمروا أن يكفروا به- هو الذي يحكم حياة الناس جملة وتفصيلا ..

إن اليهود الصهيونيين والنصارى الصليبيين يفركون أيديهم فرحا بنجاح الخطة وجواز الخدعة، بعدما يئسوا من هذا الدين أن يقضوا عليه مواجهة باسم الإلحاد، أو يحولوا الناس عنه باسم التبشير، فترة طويلة من الزمان .. ولخبثهم أحيانا ولتمرسهم في الحيل الماكرة وملابسات العصر الحديث قد لا يثنون ثناء مباشرا مكشوفا على الباطل وأهله، بل يكتفون بتشويه الحق وأهله ليعينوا الباطل على هدمه وسحقه. ذلك أن ثناءهم المكشوف في هذا الزمان أصبح متهما. وقد يثير الشبهات حول حلفائهم المستورين الذين يعملون لحسابهم في سحق الحركات الإسلامية في كل مكان. بل لقد يبلغ بهم المكر والحدق أحيانا أن يتظاهروا بعداوة وحرب حلفائهم الذين يسحقون لهم الحق وأهله، ويتظاهروا كذلك بمعركة كاذبة جوفاء من الكلام ليبعدوا الشبهة تماما عن أخلص حلفائهم الذين يحققون لهم أهدافهم البعيدة .. ولكنهم لا يكفون عن تشويه الإسلام وأهله، لأن حقدهم على الإسلام، وعلى كل شبح من بعيد لأي بعث إسلامي أضخم من أن يُداروه ولو للخداع والتمويه .. إلا أن الأمل في الله أكبر، والثقة في هذا الدين أعمق، وهم يمكرون والله خير الماكرين وهو الذي يقول (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ، فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ .. ) وهذه الإشارة الإلهية إنما تتحقق للمسلمين يوم يكونوا مسلمين .. وليحاول المسلمون أن يجربوا مرة واحدة أن يكونوا مسلمين ثم يروا بأعينهم نصر الله وتأييده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت