(كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ، اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) ..
ماذا صنع الطواغيت والمشركون مع نوح وهود وصالح وإبراهيم .. عليهم صلوات الله وسلامه والمؤمنين بهم في زمانهم ثم ماذا صنع المشركون مع محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به. إنهم لم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة، متى ظهروا عليهم وتمكنوا منهم، وهذا يترك للقرآن الكريم ..
والواقع التاريخي الحديث يعطينا هذه الصورة. إن ما وقع من الوثنيين الهنود، عند انفصال باكستان لا يقل شناعة عما وقع من التتار في بغداد .. إن ثمانية ملايين من المهاجرين المسلمين من الهند -ممن أفزعتهم الهجمات البربرية المتوحشة على المسلمين الباقين في الهند فآثروا الهجرة على البقاء- قد وصل منهم إلى أطراف باكستان ثلاثة ملايين فقط أما الملايين الخمسة الباقية فقد قضوا في الطريق بعدما طلعت عليهم العصابات الوثنية المنظمة المعروفة للدولة الهندية جيدا، والتي يهيمن عليها ناس من الكبار في الحكومة الهندية، فذبحتهم كالخراف على طول الطريق وتركت جثثهم نهبا للطير والوحش، بعد التمثيل بها ببشاعة منكرة لا تقل -إن لم تزد- على ما صنعه التتار بالمسلمين من أهل بغداد ..