الصفحة 41 من 306

وهذا القرآن جاء ليكون كتاب الأمة المسلمة في حياتها إلى يوم القيامة، الكتاب الذي يبني تصورها الاعتقادي، كما يبني نظامها الاجتماعي، كما يبني خطتها الحركية .. سواء .. وها هو ذا يعلمها ألا يكون ولاءها إلا لله ولرسوله وللمؤمنين، وينهاها أن يكون ولاءها لأهل الكتاب والكافرين، ويجزم ذلك الجزم الحاسم في هذه القضية وأن العقيدة هي الوشيجة الأولى التي يتلاقى عليها الناس في الإسلام، حين لا يلتقون على نسب ولا أرومة ولا جنس ولا أرض. إذا أثبتت تلك الوشيجة التي يتجمع عليها أهل الإيمان فالإنسان في نظر ألإسلام إنسان بروحه، بالنفخة التي جعلت منه إنسانا. ومن ثم فهو يتلاقى على العقيدة أخص خصائص الروح فيه. ولا يلتقي على مثل ما تلتقي عليه البهائم من الأرض والكلأ والمرعى والحد والسياج. والولاية بين فرد وفرد وبين مجموعة ومجموعة وبين جيل من الناس وجيل، لا ترتكن إلى وشيجة أخرى سوى وشيجة العقيدة. يتلاقى فيها المؤمن بالمؤمن والجماعة المسلمة بالجماعة المسلمة. والجيل المسلم والأجيال المسلمة من وراء حدود الزمان والمكان ومن وراء فواصل الدم والنسب والقوم والجنس ويتجمعون أولياء بالعقيدة وحدها والله من ورائهم ولي الجميع (وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) . ومن كان الله مولاه فحسبه، وفيه الكفاية والغناء. وكل ما قد يصيبه إنما هو ابتلاء وراءه الخير، لا تخليا من الله عن ولايته له، ولا تخلفا لوعد الله بنصر من يتولاهم من عباده. ومن لم يكن الله مولاه، فلا مولى له، ولو اتخذ الإنس والجن كلهم أولياء فهو في النهاية وضيع عاجز، ولو تجمعت له كل أسباب الحماية، وكل أسباب القوة التي يعرفها الناس (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت