الصفحة 139 من 306

إن التوجيه القرآني في هذه الموجه التي نحن بصددها وفي غيرها كذلك يشمل هذا كله .. إنه يريد أن يستعلي صاحب الدعوة بدينه، فلا يستجيب لاقتراحات المقترحين، ولا يحاول تزيين هذا الدين بغير اسمه وعنوانه ولا مخاطبة الناس به بغير منهجه ووسيلته .. إن الله غني عن العالمين ومن لم يستجب لدينه، عبودية له، وانسلاخًا من العبودية لسواه فلا حاجة لهذا الدين به. كما أنه لا حاجة لله سبحانه بأحد من الطائعين أو العصاة. ثم إنه إذا كان لهذا الدين أصالته من ناحية مقوماته وخصائصه التي يريد الله أن تسود البشرية، فإن له كذلك أصالته في منهجه في العمل وفي أسلوبه في خطاب الفطرة البشرية. إن الذي نزّل هذا الدين بمقوماته وخصائصه وبمنهجه الحركي وأسلوبه، هو سبحانه الذي خلق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه .. بذلك تلتئم جوانب التصور الإسلامي للأمر كله إلى جانب وضوح المنهج في الدعوة وتقرير موقف صاحب الدعوة وهو يتحرك بهذه العقيدة، ويواجه النفوس البشرية في كل حال وفي كل جيل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت