الصفحة 100 من 306

5 -تحذير:

إن الذي يكفر لا يستريح لوجود الإيمان في الأرض ووجود المؤمنين .. ولا بد له من عمل وسعي ولا بد له من جهد وكيد ليرد المسلمين إلى الكفر ...

وإن طاعة الذين كفروا عاقبتها الخسارة المؤكدة وليس فيها ربح ولا منفعة، فيها الانقلاب إلى الكفر، فالمؤمن إما أن يمضي في طريقه، يجاهد الكفر والكفار ويكافح الباطل والمبطلين. وإما أن يرتد كافرًا والعياذ بالله، ومحال أن يقف سلبيًا بين بين، محافظًا على موقفه ومحتفظًا بدينه .. إنه قد يخيل إليه هذا .. إنه يستطيع أن ينسحب من المعركة مع الباطل وأن يسالمهم ويطيعهم وهو مع هذا محتفظ بدينه وعقيدته وإيمانه وكيانه. وهو وهم كبير فالذي لا يتحرك إلى الأمام في هذا المجال، لا بد أن يرتد إلى الوراء.

والذي لا يكافح الكفر والشر والضلال والباطل والطغيان. لا بد أن يتخاذل ويتقهقر ويرتد على عقبيه إلى الكفر والشر والضلال والباطل والطغيان. والذي لا تعصمه عقيدته. ولا يعصمه إيمانه من طاعة الكافرين والاستماع إليهم. والثقة بهم يتنازل في الحقيقة عن عقيدته وإيمانه منذ اللحظة الأولى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ) .. هذه عاقبتها الخسارة المؤكدة .. إنها الهزيمة الروحية أن يركن صاحب العقيدة إلى أعداء عقيدته، وأن يستمع إلى وسوستهم، وأن يطيع توجيهاتهم .. الهزيمة بادئ ذي بدء. فلا عاصم من الهزيمة في النهاية والارتداد على عقبيه إلى الكفر، ولو لم يحس في خطواته الأولى، أنه في طريقه إلى هذا المصير البائس .. إن المؤمن يجد في عقيدته وفي نهجه غناء عن مشورة أعداء دينه .. فإذا استمع إليهم مرة فقد سار في طريق الارتداد على الأعقاب .. حقيقة فطرية، وحقيقة واقعية ينبه لها الله عز وجل، وهو صاحب هذه الدعوة ينبه لها الدعاة والمؤمنين، ويحذرهم وهو يناديهم باسم الإيمان الذي ارتبطوا به عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) .

وأخيرًا ..

إن الذين يحاربون حقيقة الإيمان أن تستقر في القلوب، ويحاربون منهج الإيمان أن يستقر في الحياة ويحاربون شريعة الإيمان أن تستقر في المجتمع .. إنما هم أعدى أعداء البشرية، وأظلم الظالمين لها، ومن واجب البشرية، لو رشدت أن تطاردهم حتى يصبحوا عاجزين عن الظلم الذي يزاولونه، وأن ترصد لحربهم كل ما تملك من الأنفس والأموال. وهذا هو واجب الجماعة المسلمة الذي يندبها إليه ربها، ويدعوها من أجله، ويناديها دائمًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت