عن أبي هريرة قال بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر على الصدقة فقيل منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدرا عه، وأعتاده في سبيل الله تعالى وأما العباس فهي علي ومثلها معها ثم قال يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه) رواه أحمد ومسلم وهنا لم يفصل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في فعل ابن جميل وإنما قال ما نقم ابن جميل وفي البخاري ومسلم في حادثة الإفك وفيه (فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي وهو على المنبر فقال يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما يدخل على أهلي إلا معي) وهنا أيضًا لم يفصل فيما قال أبي - عدو الله - على عائشة رضى الله عنها لقبح قوله عليه من الله ما يستحق.
ولا يقال إن ابن أبي كان منافقًا، إذ لا يسوغ هذا، لأنه كان محسوبًا من المسلمين لذا دافع عنه بعض الصحابة رضى الله عنهم الذين لا يعلمون حاله، ولم يقل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من يعذرني في رجل منافق حيث عامله بما ظهر من حاله وما يدعيه ولو عامله بالغيب لوجب قتله.
ولهذا نهي المسلم أن يغشى المجالس التي يخاض فيها بالكفر والإلحاد بآيات الله والاستهزاء بدينه إلا أن يكون منكرًا عليهم ذلك، وإن لم يستطع، لضعفٍ علمي أو خوف جبلي، فلا يجلس معهم وما ذاك، إلا خشية أن يفهم من جلوسه الإقرار، أو أن تطرح شبة تعلق في قلبه فيصبح مثلهم نسأل الله السلامة من الزيغ، قال تعالى {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ} وهل المميعين لديننا، إلا ممن أنساهم الشيطان فعكفوا على كتب الظالمين وأخذوا يطرحون بين أبناء أمتنا الإسلامية خزعبلات وترّا هات تمجها الفطر السليمة.