فله حظ من إثم الكاذب على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، لأنه قد أشار-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن من حدث بكل ما سمعه-ومثله من كتبه-أنه واقع في الكذب عليه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لا محالة، فكان بسبب ذلك أحد الكاذبين، الأول: الذي افتراه.
والآخر: هذا الذي نشره!.
قال ابن حبان أيضًا (1/ 9) :"في هذا الخبر زجر للمرء أن يحدث بكل ما سمع [1] حتى يعلم علم اليقين صحته".
وقد صرح النووي بأن من لا يعرف ضعف الحديث، لا يحل له أن يهجم على الاحتجاج به، من غير بحث عليه بالتفتيش عنه إن كان عارفًا، أو: بسؤال أهل العلم إن لم يكن عارفًا. وراجع:"التمهيد"في مقدمة:"الضعيفة" (1/ 10/12) ... ).
وقال أيضًا في: (تمام المنة) (ص:79) يرد على شيخنا الفقيه العلامة سيد سابق-رحمه الله-تقسيمه الأحاديث إلى أحكام وعقائد ثم البناء على هذا التقسيم:(تقسيمك أنت وغيرك-أيًا كان-الأحاديث الصحيحة إلى قسمين:
قسم يجب على المسلم قبولها، ويلزمه العمل بها، وهي أحاديث الأحكام، ونحوها.
وقسم لا يجب عليه قبولها والاعتقاد بها، وهي أحاديث العقائد وما يتعلق منها بالأمور الغيبية.
أقول: إن هذا تقسيم مبتدع لا أصل له في كتاب ولا في سنة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ولا يعرفه السلف الصالح، بل: عموم الأدلة الموجبة للعمل بالحديث تقتضي وجوب العمل بالقسمين كليهما، ولا فرق.
فمن ادعى التخصيص فليتفضل بالبيان مشكورًا وهيهات هيهات!! ثم ألفت رسالتين هامتين جدًا في بيان بطلان التقسيم المذكور.
الأولى:"وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة"،
والأخرى:"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام"... ) .
وذكر المحدث الألباني فائدة في بيان أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن:
هل يلزم من صحة السند أو: ضعفه صحة المتن أو: ضعفه؟.
الجواب: لا يلزم ذلك، لأن السند قد يكون ضعيفًا لكن المتن ورد من طرق أخرى صحيحة أو: حسنة أو: ضعيفة ضعفًا ينجبر فيتقوى بها الحديث-قال أبو الفضل عمر الحدوشي فرج الله عنه [2] : وكثيرًا ما نجد الشيخ الألباني صحح الحديث في بعض كتبه، ثم نجد الحديث نفسه ضعفه في مكان آخر في: (السلسلة الضعيفة) [3] مثلًا أو: (ضعيف الجامع) أو: (ضعيف السنن) وغيرها.
فمن لم ينعم النظر في فعل ومنهج المحدث الألباني-رحمه الله-في التصحيح والتضعيف يتبادر إلى ذهنه القاصر والفقير أن الألباني تناقض في الحكم على حديث واحد! والأمر ليس كذلك.
كما فعل السقاف في: (تناقضاته البالية) الكثيرة وبما أن الرجل صاحب غرض وهوى وحسد أو: أنه لا يفرق بين ما ذكر ... أو: أنه فهم منهج المحدث (الألباني المجدد في علم الحديث بدون خلاف) فهمًا مقلوبًا وكتب منقوضًا (باسم التناقضات) مهولًا ومهونًا، وأظن أن الرجل ضيق الأفق لا يرى أبعد من أرنبة أنفه.
(1) -وفي النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية من: (المجروحين) (1/ 17) : (بكل ما يسمع .... ثم يحدث به دون ما لا يصح على حسب ما ذكرناه قبل) .
(2) -انظر: (شفاء التبريح شرح ألفاظ التجريح) (ص:912/ 915) .
(3) -قال المحدث الألباني في (الضعيفة) (2/ 86) : (ثم إن المحققين من العلماء قديمًا وحديثًا لا يكتفون حين الطعن في الحديث الضعيف سنده على جرحه من جهة إسناده فقط، بل: كثيرًا ما ينظرون إلى متنه أيضًا، فإذا وجدوه غير مُتَلائمٍ مع نصوص الشريعة أو: قواعدها، لم يترددوا في الحكم عليه بالوضع، وإذا كان السند وحده لا يقتضي ذلك) .