العتاب
لمن تكلم بغير لغة الكتاب
لغتي يا أجملَ بُستانِ ... لغتي يا فيضَ الوجدانِ ...
يا أولَ حرفٍ أنطقهُ ... حُلوًا أهواهُ ويَهْواني
تأليف: تركي بن مبارك بن عبد الله البنعلي
تقديم فضيلة الشيخ العلامة
زهير الشاويش حفظه الله
وبهامشه:
(إخبار الأصحاب بفوائد العتاب)
بقلم شيخنا العلامة
أبي الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المغربي
(تقريظ [1] بقلم خادم العلم والعلماء المأسور عمر الحدوشي) .
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحابته الأكرمين. أحمده تعالى حمدًا يليق بجلاله وكبريائه وعظمته التي لا تطيقها العقول.
إليه أشكو غلبة الأعداء، وتفشي الداء، وتحكم الأهواء، وتخاذل العلماء، وظلم الأقوياء، وتكالب الأغنياء، وغرور السفهاء، ونزول البلاء بعد البلاء، وغربة الإسلام وأهله في هذه الفترة القاتمة، وما يتناوبنا فيها من فتن مظلمة، ومحن مؤلمة، لا نحن عندها بالبررة الأتقياء، ولا ذوي الشكيمة الأقوياء، إليك وحدك-ربنا-أشكو ظلم من ظلمنا: (يا من لا يتبرَّمُ بإلحاحِ المُلِحِّين، ويَسَعُ كَرَمُهُ وَجُودُهُ مَطَالِبَ السائلين، انقطعت الأسبابُ، وتحيَّرت الألبابُ، وأعرض الأحبابُ، وسُدَّتْ في وجوهنا الأبوابُ، فلجأنا إلى بابك، وتمسكنا بأسبابك، عالمين أن اللاجئين إلى بابك مقبولون، والمتمسكين بأسبابك ناجون ومحمولون، أهلكتْنا الشهواتُ وسَمُّها لذيذٌ، ووقَعْنا في شِرَاك الخطايا وخطرُها عريضٌ مَديدٌ، إلَهَنا، هذا اضطرارُنا فامنُن بالإجابةْ، وهذا انكسارُنا وهو عُنْوانُ الإنابةْ، يا من يجيب المضطر إذا دعاهُ، وَيَجْبُرُ كسرَ التائبِ ويَرْعَاهُ، إلَهَنا، ادَّخَرْتَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ جُزْءًا من رحْمتِك للآخرةِ، وأَنزلت جزءًا واحدًا إلى الأرضِ، فَبِهِ يَتَراحمُ الخلْقُ، فَوَفِّرْ حَظَّنّا من رحمتك يا عظيمَ الرحمة، وأَغْرِقْ جَرَائمَنَا في بِحار عفوك يا واسعَ المغفرة، إلَهَنَا، لا تُحاسبْنا بما فعلنا، ولا تعذبْنا بما فعل السفهاء منا، وقد أوْرَثَنَا حِلْمُك عنا الجُرْأَةَ عليك، وأَغْرَانا سِتْرُك لنا على التمادي في عِصْيَانِك، فنعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبحلمك من غضبك، وبك منك، يا من لا يَسْتَفِزُّه نَزَقُ الطائشين، ويَسْتَثِيرُهُ طَيْشُ الغُواة النَّزِقِين، يا أرحم الراحمين، يا رب العلمين.
(1) - قالت أم الفضل: التقريظ: مدح الإنسان وهو حي بحق أو: باطل. (القاموس) (ص:628 - طبعة كاملة في مجلد واحد) . هذا من جهة تعريف لفظة: (التقريظ) ، أما من جهة الواقع فالرسالة بحق وصدق قيمة في بابها، نادرة في أسلوبها، لؤلؤة في مضمونها، ليت الشباب يكتبون في مثل هذه المواضع التي تفيد وتوقظ الأمة من نومها الثقيل. (جزى الله الكاتب خيرًا، وفرج كربة شيخنا أبي الفضل قريبًا، فقد جعل هذه الرسالة بتعليقه تنير العقول، وترد الأصول إلى أصولها، فقد كتب تعليقات مهمة على هذه الرسالة فضاعت منه وتأسف لذلك أسفًا شديدًا، وخففت من حزنه قائلة:"وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"، وفي الشر خير كثير، و(رب ضارة نافعة) ، ولعله سيكون تعليقك الثاني أفضل بكثير من الأول الضائع، فكان كما قلت والحمد لله على كل حال، في السراء والضراء، وأرجو منه تعالى أن يرزقه الأجر مرتين، والرسالة بحق تستحق هذا العناء، والمؤلف يستحق أكثر من هذا الثناء). (تلميذة وحرم أبي الفضل ... ) .