الصفحة 82 من 85

لديهم من دخلهم، فلا يكون إذن للذين يفضل دخلهم عن حاجاتهم بد من انتهاج أحد الطريقين الآتيين:

1 -إنهم إن كانوا لا يرغبون في المزيد من دخلهم، فعليهم أن ينفقوا أموالهم الفاضلة في وجوه الخير والمصالح العامة بوقفها على شأن من شؤون الخير بأنفسهم أو بإعطائها للمعاهد والمؤسسات القومية أو بتسليمها إلى الحكومة محتسبين، لتنفقها في شؤون نافعة ترقي البلاد وتصلح الخلق، والناس لا بد يؤثرون الصورة الأخيرة خاصة إذا كان زمام الحكومة وإدرانها بأيدي رجال يجوزون ثقة الجمهور لتدينهم وأمانتهم وإخلاصهم وفراستهم. فهكذا لن تنفك الحكومة وغيرها من المؤسسات الاجتماعية تنال مجانًا مقدارًا كبيرًا من المال للمصالح العامة ووجوه الخير والرقي. أما عامة أهالي البلاد فلن يتحملوا شيئًا في مساعدة الحكومة لوفاء هذا المال، فضلًا عن أن يطالبوا بشيء لوفاء رباه.

2 -وأما إذا كانوا يرغبون في المزيد في دخلهم، فإنما السبيل الوحيد إلى ذلك أن يستغلوا أموالهم الفاضلة عن حاجاتهم في الوجوه المثمرة على مبدأ المضاربة أي المشاركة المتناسبة مع غيرهم في الربح والخسارة معًا، إما بأنفسهم أو بواسطة الحكومة أو بواسطة مصرف من المصارف.

فإن أرادوا المضاربة بأنفسهم، فعليهم أن يتفقوا مع فريقهم على شروطها بأنفسهم ولا بد بموجب القانون أن يكون من هذه الشروط تحديد النسبة التي بها يتوزع الربح أو الخسارة بين الفريقين. وكذلك ليس للمشاركة في شركات الثروة المشتركة إلا صورة واحدة هي اشتراء أسهمها على الوجه المعروف ولن يوجد ثمة أبدًا ما يوجد من السندات التي إذا اشتراها أحد من الشركة، لا يزال ينال منها دخلًا معينًا على أي حال.

وإن أرادوا أن يوظفوا مالهم بواسطة الحكومة، وإنما يشاركونها في مشروع من مشاريعها المتعلقة بالشؤون المثمرة كمشروع للكهرباء المائي مثلًا. فستعلنه الحكومة وتدعو أهالي البلاد إلى مشاركتها فيه. فكل من أراد -شخصًا كان أم مؤسسة أم مصرفًا- أن يوظف فيه ماله، شارك فيه الحكومة وما زال ينال نصيبه من ربحه أو يتحمل نصيبه من خسارته بحسب نسبة يتفق عليها مع الحكومة. ومن حق الحكومة في مثل هذا المشروع ألا تنفك تشتري -تدرجًا وحسب ترتيب خاص- أسهم غيرها من الأفراد أو المؤسسات أو المصارف حتى ينقلب المشروع كله ملكًا لها وحدها بعد خمسين سنة أو نحوها.

ولكن الصورة الثالثة، أي توظيف الناس أموالهم في الشؤون المثمرة بواسطة المصارف، هي التي ستكون أنفع وأسهل للمزاولة من غيرها في النظام الإسلامي كما هي أسهل الصور وأنفعها في النظام الحاضر اليوم. فنريد أن نوضح هذه الصورة ونفصل فيها الكلام أكثر مما فصلناه في الصورتين الأوليين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت