8 -وعن أبي سعيد قال جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم"من أين لك هذا؟"قال"كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع"فقال أوّه"عين الربا عين الربا، لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به"متفق عليه.
9 -وعن فضالة بن عبيد قال اشتريت قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا [1] ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال"لا يباع حتى يفصّل"رواه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي.
10 -وعن أبي بكرة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا"متفق عليه."
مبادئ الأحكام المذكورة:
إذا تتبعنا الأحاديث المذكورة ومعانيها والظروف التي رويت فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وصلنا إلى المبادئ والأحكام الآتية:
1 -من الظاهر أن الحاجة إلى تبادل شيئين من جنس واحد لا تعرض للإنسان إلا إذا كانا مختلفتين في النوع مع اتحادهما في الجنس، كنوع أعلى ونوع أدنى من البر أو الذهب أو الملح وغيرها فتبادل هذه الأشياء بالزيادة أو النقصان مع اختلاف الأنواع واتحاد الجنس، ولو كان سعرها في السوق مرعيًا فيه، مظنة لنشوء عقلية تفضي بصاحبها إلى المراباة والاستنفاع الحرام. فقررت الشريعة لأجل ذلك أن الناس إذا احتاجوا إلى تبادل الأشياء من جنس واحد، فمن اللازم أن لا يختاروا فيه إلا أحد الطريقين: إما أن يتبادلوهما سواء بسواء صارفين النظر عما بينهما من فرق القيمة، أو يبيع كل رجل شيئه نقدًا ثم يشتري من غيره شيئه نقدًا حسب سعر السوق.
2 -قد بينا آنفا أن العملات كلها في الزمن القديم كانت من الذهب الخالص أو الفضة الخالصة، وكانت قيمتها في حقيقة الأمر قيمة ذهبها وفضتها. فما كانت الحاجة تعرض للناس إلى تبادل الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار إلا عندما احتاج أحدهم الدرهم الرومي بدلًا من الدرهم العراقي، أو الدينار الإيراني بدلًا من الدينار الرومي مثلًا. فكان المرابون من اليهود وغيرهم من آكلي السحت يستغلون مثل هذه الفرص ويكسبون من ورائها منافع غير مشروعة، كما تؤخذ الأجرة اليوم على تبادل العملات الأجنبية أو على صرف الورقة المالية ذات الخمسة أو العشرة أو المائة ليرة مثلًا. فلما كان ذلك مما ينشئ في الناس عقلية المرابين، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تبادل الذهب بالذهب والفضة بالفضة مع الفرق بين مقدارهما وعن بيع درهم بدرهمين.
(1) مما يجب الانتباه له في هذا المقام أن الدراهم والدنانير في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت من الفضة والذهب الخالص، وكانت قيمتها تقدر حسب وزن فضتها وذهبها فكان معنى اشتراء المرء الذهب بالدينار والفضة بالدراهم اشتراء الذهب بالذهب والفضة بالفضة.