4% سنويًا، بل قد يؤول الأمر بعض الأحيان إلى 0,5 و 0,25% سنويًا ولكن السعر الذي يبيحه قانون 1927 للمرابين الذين يقرضون العامة، هو 48% سنويًا وأن السعر الذي يناله المرابون من زبائنهم بواسطة المحاكم الأمريكية يتراوح بين 30 و60% سنويًا. فقل لي بالله أي من هذه الأسعار سعر فطري معقول؟
ثم تقدم خطوة أخرى وتفكر: هل من الممكن أن يوجد في الدنيا سعر معقول فطري للربا في واقع الأمر؟ ولعمر الحق إنك على قدر ما تزداد تأملًا في هذه المسألة، يدلك عقلك على أن تعيين سعر الربا على الوجه المعقول لا يمكن إلا إذا كان الربح الذي يناله المدينُ من ماله الذي يستقرضه من الدائن معلومًا بالتعيين. فلو كان من الممكن أن يعرف بالتعيين أن الربح الذي يناله المدين باستغلال 100 ليرة في سنة واحدة يساوي 25 ليرة مثلًا، لكان من الممكن القول بأن خمس ليرات أو أربع أو ... من هذا الربح نصيب فطري معقول لمن ظل ماله تحت الاستغلال طوال السنة ولكن من الظاهر أنه لا يمكن أن يعين الربح الذي يحصل باستغلال المال على هذا الوجه، ولا أن يراعى عند تعيين سعر الربا في السوق أنه كم من الربح سيناله المدين باستغلال المال الذي يستقرضه، وهل سيحصل منه على شيء من الربح أم لا؟ بل الذي يحصل في واقع الأمر، أن المرابي يعين قيمة دينه -وهي سعر الربا- على حسب ما يجد عليه المدين من الاضطرار والمغبة وأن التجار يرفعون سعر الربا أو يخفضونه في المراباة التجارية على أسس أخرى ليست على أدنى صلة بالعقل والانصاف.