في كل بقاع الأرض من الصين إلى الفلبين إلى بورما إلى تايلندا إلى كشمير إلى مذابح الشيشان والبوسنة والهرسك وكوسوفو وفلسطين والتمييز العنصري والاضطهاد الاجتماعي في دول أوروبا الغربية كفرنسا وبريطانيا وأمريكا (1) .
فهل أنصفت حضارة"حقوق الإنسان""وحقوق المواطنة"المسلم في بلادها؟ وهل قدمت نموذجا يحتذى لما تؤمن به من مفاهيم؟
وإذا كانت الدول والشعوب التي اخترعت هذا الوهم"المواطنة"لا تؤمن به ولا تطبقه وهي أولى الناس به، فكيف يطلب تطبيقه واستيعابه ممن لا يؤمن به؟
وإذا كانت الفتاة المسلمة لا تستطيع ارتداء الحجاب في فرنسا على قدم المساواة مع الراهبات، وكان المسلمون لا يستطيعون افتتاح مدرسة إسلامية لتعليم أبنائهم في فرنسا وغيرها مهد الحرية والعلمانية، فأين المساواة والمواطنة التامة؟
ألا نظر هؤلاء المؤولون الى الواقع المأساوي المزري للجاليات الإسلامية في دول الغرب ابتداء من الممارسات العنصرية في المطارات ونقاط العبور وانتهاءً بقوانين الجنسية والأحوال الشخصية، فأين تلك المواطنة والمساواة التامة؟.
إذًا فلم العيب على الإسلام في عدم احتوائه لمفاهيم وهمية غير حقيقية وغير واقعية ولا يؤمن بها أساسا؟ لأن عنده ما هو خير منها؟
إن على هؤلاء المؤولين أن يصبوا جهودهم في حث الغربيين على تطبيق ما يؤمنون به من مفاهيم ليرفعوا الذبح والقتل عن المسلمين. لا أن يضيعوا أعمارهم في التنقيب عن تخريجات لاسترضاء حفنة من النصارى تعيش أسيادا على المسلمين في ديار المسلمين.
أما قول محمد عمارة أنها نزلت في فئة غير الموحدين من أهل الكتاب، فهو قول يثير العجب؛ فمتى كان هناك موحدون من أهل الكتاب، وهذه قضية تكلمت على بطلانها في مبحث"التأويل في العقيدة".
(1) د. صالح بن غانم السدلان: أسباب الحكم بغير ما أنزل الله ونتائجه ص 55-56.