"فالأحكام تتغير بتغير المكان والزمان والنية والحال"،"وأينما تكون المصلحة فثم شرع الله"وليس العكس،"والنظر في المآلات معتبر"و"الشريعة إنما جاءت بكليات ومقاصد هي ثوابت، وما سوى ذلك فجزئيات متغيرة، وتطرح إذا عارضت الكليات"..."والإجماع المعهود هو أمر نظري خيالي لا يتصور وقوعه أصلا"والقياس عقده الفقهاء بالضوابط والشروط، والسنة غالبها ليس حجة، بل هي سنة غير تشريعية قالها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بصفته قاضيا وإماما وليس بصفته مبلغا ورسولا، والقرآن ذاته حمال أوجه ودلالاته القطعية نادرة … الخ ما هنالك.
ودعاة"تجديد الأصول"ليسوا سواء، لا من حيث الدوافع، ولا من حيث الأهداف، وهم أصحاب مشارب مختلفة ومتفاوتة. ولا يمكن وضعهم تحت خانة واحدة، ولذلك رأيت من العجب أن يسلك في هذا المضمار"بعض أهل العلم"ومفكرون إسلاميون وقوميون، بل حتى ماركسيون ومرتدون".ويدخل تحت هذه القائمة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والشيخ عبد العزيز جاويش الذين أعلوا من شأن النظر العقلاني وجعلوه مقدما على ظاهر الشرع حتى سماهم أنور الجندي"معتزلة العصر الحديث" (1) ."
وفي هذا الإطار نطالع بحثا للأستاذ الدكتور محمد الدسوقي -أستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول في جامعة قطر- بعنوان"نحو منهج جديد لدراسة علم أصول الفقه"، فبعد أن بين أهمية علم الأصول، وانه يمثل الميزان الذي يضبط البحث الفقهي، ويعرف طريقه الاجتهاد الصحيح من الاجتهاد الباطل، عاد ليحمل عليه، ويتهمه بالجمود، وأنه لم يقدم شيئا يذكر بعد القرن السادس، سوى ما كتبه الشاطبي، ذاهبا إلى ضرورة التركيز على فقه المقاصد، وان كتب الأصول لم تتعرض لها إلا عرضا مطالبا - وهذا أخطر ما في الأمر - بتطوير مفاهيم بعض الأدلة.
(1) انظر: د. فهد بن عبد الرحمن الرومي: اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر الهجري 2/731.