فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 528

(الروم/31-32) ، وحذرنا من هذه الفرقة والاختلاف رسولنا - صلى الله عليه وسلم - بقوله { والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار } (1) وما ذلك إلا لخطورة الاختلاف في أصل الدين.

وما يقوم به كثير ممن ينتسبون إلى عالم الفكر والثقافة هذه الأيام من إعادة صياغة لمفاهيم الدين والعقيدة هو عين التبديد لا التجديد وهو جوهر الابتداع لا الإبداع.

ذلك أن التجديد في العقيدة يقتصر على التنقية والتصفية، أي تنقية العقيدة وتصفيتها مما شابها وداخلها من أوهام الناس وأباطيلهم وبدعهم وخرافاتهم وتأويلاتهم، كما تعني تصحيح فهم المسلمين لها كما فهمها سلفهم الأول، وإبراز دور التوحيد وأثره في إشعال جذوة النفوس بالإخلاص والمراقبة وحثها على الجهاد والنهوض بدورها.

ولا يعني تجديد العقيدة بحال، إضافة مفاهيم جديدة أو تغيير مفاهيمها الأصلية لأن العقيدة لا تقبل جديدا بهذا المعنى، وليست هي محل اجتهاد ونظر (2) .

تأويل النصوص القاضية بتكفير اليهود والنصارى:

وآتي الآن إلى موضوع البحث المقصود هنا ألا وهو تأويلهم وتحريفهم لمفهوم الإيمان والإسلام والعمل الصالح الذي تكون به النجاة يوم القيامة.

فقد خرج علينا نفر جديد من الكتاب والمفكرين بمفهوم جديد للإيمان والإسلام والعمل الصالح، ومضمون تلك الدعاوى أن لا تفاضل بين الناس مهما اختلفت أديانهم ومعتقداتهم، فلا أفضلية ولا تميز للمسلم على اليهودي أو النصراني أو المجوسي أو المشرك أو الصابئ لمجرد كونه مسلما. فهذا الإسلام"مجرد لافتة"لا تنفعه ولا تكفيه و إنما التمييز هو بالعمل الصالح أولا وأخيرا!.

(1) رواه أحمد 2/332 وصححه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته رقم (1082) .

(2) انظر: عباس حسني محمد: الفقه الإسلامي آفاقه وتطوره ص86، الشيخ خالد العك: الفرقان والقرآن ص751.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت