فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 528

"ولا خلاف بين العالِمين بالظواهر أن تأويلاتها لا تقبل غير مقترنة بأدلة، وغاية المتمسك بهذا المسلك - التأويل - أن يأتي بقياس مظنون، ومعنى الظن فيه أنه يحسبه أنه منصوب الشارع ظنا منه وتقديرا، وقد غلب على الظن مقصود الشارع في لفظه، فما يغلب متصلا بلفظه على"

الظن، أولى مما يغلب على الظن كونه منصوبا للشارع في فنون الأقيسة، وهذا يقع من الظن بعيدا بدرجات، عن الظن المختص بلفظ المصطفى صلى الله عليه وسلم" (1) ."

وهو ما أشار إليه الشاطبي من أن التأويل لا يُسلَّط على الدليل أساسا إلا لوجود معارض أقوى منه (2) ، أي وجود دليل أوجب هذا التأويل.

وصرّح به ابن تيميه حين قال"فإذا قال أحدهم: هذا الحديث أو النص مؤول أو محمول على كذا وكذا، قال الآخر: هذا نوع تأويل والتأويل يحتاج إلى دليل" (3) وفي موضع آخر اعتبر أن رد المعاني المفهومة من الكتاب والسنة بالشبهات - لا الأدلة - هو من باب تحريف الكلم عن مواضعه، والإعراض عنها هو من باب الذين إذا ذكروا بآيات ربهم خروا عليها صما وعميانا (4) .

ونجد الآمدي يتفق مع الجويني في اشتراطه كون دليل التأويل راجحا على ظاهر اللفظ المؤول، فهو يقول في صفة الدليل"… وأن يكون الدليل الصارف للفظ عن مدلوله الظاهر، راجحا على ظهور اللفظ في مدلوله، ليتحقق صرفه عنه إلى غيره، وإلا فبتقدير أن يكون مرجوحا لا يكون صارفا ولا معمولا به اتفاقا،"

وان كان مساويا لظهور اللفظ في الدلالة من غير ترجيح، فغايته إيجاب التردد بين الاحتمالين على السوية، ولا يكون ذلك تأويلا، غير أنه يكتفي بذلك من المعترض إذا كان قصده إيقاف دلالة المستدل، ولا يكتفي به من المستدل دون ظهوره، وعلى حسب قوة الوضوح وضعفه وتوسطه يجب أن يكون التأويل" (5) ."

(1) المصدر السابق 1/348.

(2) الموافقات 3/100.

(3) مجموع الفتاوى الكبرى 13/288.

(4) نفس المصدر 13/305.

(5) الأحكام للآمدي 3/76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت