فبينما يعده الجمهور من المجمل الذي يدرك بالنظر والاجتهاد يعده الحنفية من المشكل الذي يدرك أيضا بالنظر والاجتهاد، فهم وان اختلفوا في الاصطلاحات ومراتبها، فان ذلك لا ينعكس على نصوص بعينها فتكون عند بعضهم قابلة للاجتهاد والتأويل، بينما تكون هي بذاتها غير قابلة للاجتهاد والتأويل عند الآخرين.
ولهذا فان اختلاف الفريقين في تقسيمات غير واضحة الدلالة، ومنها المجمل لا يؤثر في الحكم على نصوص معينة بالإجمال وعدمه، فتكون مجملة عند بعضهم مفسرة عند الآخرين.
4.وعلى كل حال، فكيفما اتفق أو افترق المذهبان -الحنفية والجمهور- فانهم متفقون على أن الاستقراء التام قد دل على انه لا إجمال في النصوص التكليفية الشرعية بعد انقطاع الوحي، وان الإجمال إن كان له ثمة مجال ففي عقود الناس ومعاملاتهم كما في وصية الرجل لأحد مواليه،إذ لفظ المولى يصدق على المعتِق والمعتقَ (1) ،وليس في نصوص الشارع شيء من ذلك.
(1) البرهان في أصول الفقه 1/425.