""""صفحة رقم 335""""
في الآخرة لأنه تعالى يقول ) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف( الآية
فردوا قوله عليه الصلاة والسلام إنكم ترون ربكم يوم القيامة وتأولوا قول الله تعالى )وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة( وقالوا لا يجوز أن يسأل الميت في قبره
لقول الله تعالى )أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ( فردوا الأحاديث المتواترة في عذاب القبر وفتنته وردوا الأحاديث في الشفاعة على تواترها وقالوا لن يخرج من النار من دخل فيها وقالوا لا نعرف حوضا ولا ميزانا ولا نعقل ما هذا وردوا السنن في ذلك كله - برأيهم وقياسهم - إلى اشياء يطول ذكرها من كلامهم في صفة البارى وقالوا العلم محدث في حال حدوث المعلوم لأنه لا يقع علم إلا على معلوم فرارا من قدم العالم - في زعمهم
وقال جماعة الرأى المذموم المراد به الرأى المبتدع وشبهه من ضروب البدع
وهذا القول أعم من الأول لان الأول خاص بالاعتقاد وهذا عام في العمليات وغيرها
وقال آخرون - قال ابن عبد البر وهم الجمهور - إن المراد به القول في الشرع بالاستحسان والظنون والاشتغال بحفظ المعضلات ورد الفروع بعضها إلى بعض دون ردها إلى اصولها فاستعمل فيها الراى قبل أن تنزل - قالوا وفي الاشتغال بهذا تعطيل السنن والتذرع إلى جهلها
وهذا القول غير خارج عما تقدم
وإنما الفرق بينهما أن هذا منهى عنه للذريعة إلى الرأى المذموم
وهو معارضة المنصوص
لأنه إذا لم يبحث عن السنن جهلها فاحتاج إلى الرأى
فلحق بالأولين الذين عارضوا السنن حقيقة فجميع ذلك راجع إلى معنى واحد
وهو إعمال النظر العقلى مع طرح السنن إما قصدا أو غلطا وجهلا
والرأى إذا عارض السنة فهو بدعة وضلالة