الصفحة 687 من 715

""""صفحة رقم 331""""

قصوره في إدراكه إذا دعى من التركيب بالنسبة إلى صفات البارى فكان من الصواب في حقه أن يثبت من الصفات ما اثبته الله لنفسه ويقر مع ذلك بالوحدانية له على الإطلاق والعموم

والعاشر تحكيم العقل على الله تعالى بحيث يقول يجب عليه بعثة الرسل ويجب عليه الصلاح والاصلح ويجب عليه اللطف ويجب عليه كذا - إلى آخر ما ينطق به في تلك الأشياء وهذا إنما نشأ من ذلك الاصل المتقدم وهو الاعتياد في الإيجاب على العباد

ومن أجل البارى وعظمه لم يجترىء على إطلاق هذه العبارة ولا ألم بمعناها في حقه لأن ذلك المعتاد إنما حسن في المخلوق من حيث هوعبد مقصور محصور ممنوع والله تعالى ما يمنعه شىء ولا يعارض احكامه حكم فالواجب الوقوف مع قوله ) قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ( - وقوله تعالى ) يفعل ما يشاء ( - وقوله تعالى - ) إن الله يحكم ما يريد ( ) ذو العرش المجيد فعال لما يريد (

فالحاصل من هذه القضية أنه لا ينبغى للعقل أن يتقدم بين يدى الشرع فإنه من التقدم بين يدى الله ورسوله بل يكون ملبيا من وراء وراء

ثم نقول إن هذا هو المذهب للصحابة رضى الله عنهم وعليه دأبوا وإياه اتخذوا طريقا إلى الجنة فوصلوا

ودل على ذلك من سيرهم اشياء

منها أنه لم ينكر أحد منهم ما جاء من ذلك بل اقروا وأذعنوا لكلام الله وكلام رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يصادموه ولا عارضوه بإشكال ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت