""""صفحة رقم 332""""
كان شىء من ذلك لنقل إلينا كما نقل إلينا سائر سيرهم وما جرى بينهم من القضايا والمناظرات في الأحكام الشرعية فلما لم ينقل إلينا شىء من ذلك دل على أنهم آمنو به وأقروه كما جاء من غير بحث ولا نظر
كان مالك بن أنس يقول الكلام في الدين أكرهه ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه نحو الكلام في رأى جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل
فأما الكلام في الدين وفي الله عز وجل فالسكوت أحب إلى لأنى رايت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل
قال ابن عبد البر قد بين مالك رحمه الله أن الكلام فيما تحته عمل هو المباح عنده وعند أهل بلده - يعنى العلماء منهم وأخبر ان الكلام في الدين نحو القول في صفات الله وأسمائه وضرب مثلا نحو رأى جهم والقدر - قال - والذي قاله مالك عليه جماعة الفقهاء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى وإنما خالف في ذلك أهل البدع - وأما الجماعة فعلى ما قال مالك رحمه الله
إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع في درد الباطل وصرف صاحبه عن مذهبه وخشى ضلالة عامة أو نحو هذا
وقال يونس بن عبد الاعلى سمعت الشافعى يوم ناظره حفص الفرد قال لى يا أبا موسى لان يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشىء من الكلام لقد سمعت من حفص كلاما لا أقدر أن أحكيه