""""صفحة رقم 323""""
منهما مما عقلناه وعلمناه من مشاهد باطنة كالألم واللذة أو بديهي للعقل كعلمنا بوجودنا وبأن الاثنين أكثر من الواحد وبأن الضدين لا يمكن اجتماعهما وما أشبه ذلك مما هو لنا معتاد في هذه الدار فإنا يتقدم لنا علم إلا بما هو معتاد في هذه الدار وأما ما ليس بمعتاد فقبل النبوات لم يتقدم لنا به معرفة فلو بقينا وذلك لم نحل ما لم نعرف إلا على ما عرفنا ولأنكرنا من أدعى جواز قلب الشجر حيوانا والحيوان حجرا وما أشبه ذلك لأن الذي نعرفه من المعتادات المتقدمة خلاف هذه الدعوى
فلما جاءت النبوات بخوارق العادات أنكرها من أصر على الأمور العادية واعتقادها سحرا أو غير ذلك كقلب العصا ثعبانا وفرق البحر وإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص ونبع الماء من بين اصابع اليد وتكليم الحجر والشجر وانشقاق القمر - إلى غير ذلك مما تبين به أن تلك العوائد اللازمة في العادات ليست بعقلية بحيث لا يمكن تخلفها بل يمكن أن تتخلف كما يجوز على كل مخلوق أن يصير من الوجود إلى العدم كما خرج من العدم إلى الوجود
فمبادى العادات إذا يمكن عقلا تخلفها
إذ لو كان عدم التخلف لها عقليا لم يمكن أن تتخلف لا لنبى ولا لغيره ولذلك لم يدع أحد من الانبياء عليهم الصلاة والسلام الجمع بين النقيضين ولا تحدى أحد بكون الاثنين أكثر من الواحد مع أن الجميع فعل الله تعالى
وهو متفق عليه بين أهل الإسلام