""""صفحة رقم 322""""
فا لانسان - وإن زعم في الامر أنه أدركه وقتله علما - لا يأتى عليه الزمان إلا وقد عقل فيه ما لم يكن عقل وأدرك من علمه ما لم يكن أدرك قبل ذلك كل أحد يشاهد ذلك من نفسه عيانا ولا يختص ذلك عنده بمعلوم دون معلوم ولا بذات دون صفة ولا فعل دون حكم فكيف يصح دعوى الاستقلال في الأحكام الشرعية - وهي نوع من أنواع ما يتعلق به علم العبد لا سبيل له إلى دعوى الإستقلال البتة حتى يستظهر في مسألته بالشرع - إن كانت شرعية - لان أوصاف الشارع لا تختلف فيها البتة ولا قصور ولا نقص بل مباديها موضوعة على وفق الغايات وهي من الحكمة
ووجه ثالث
وهو أن ما ندعى علمه في الحياة ينقسم كما تقدم - إلى البديهى الضروري وغيره إلا من طريق ضروري إما بواسطة أو بغير واسطة إذ قد اعترف الجميع أن العلوم المكتسبة لا بد في تحصيلها من توسط مقدمتين معترف بهما فإن كانتا ضروريتين فذاك وإن كانتا مكتسبتين فلا بد في اكتساب كل واحدة منهما من مقدمتين وينظر فيهما ما تقدم وكذلك إن كانت واحدة ضرورية وأخرى مكتسبة فلا بد للمكتسبة من مقدمتين فإن انتهينا إلى ضروريتين فهو المطلوب وإلا لزم التسلسل أو الدور وكلاهما محال فإذا لا يمكن أن نعرف غير الضروري إلا بالضروري
وحاصل الأمر أنه لا بد من معرفتهما بمقدمتين حصلت لنا كل واحدة