""""صفحة رقم 319""""
إلا أن مغيبه عنه تحت الأرض بمقدار شبر
وعلمه بالبلد القاصى عنه الذي لم يتقدم له به عهد
فضلا عن علمه بما في السموات وما في البحار وما في الجنة أو النار على التفصيل فعلمه بما لم يجعله عليه دليل غير ممكن
وقسم نظرى يمكن العلم به ويمكن أن لا يعلم به - وهي النظريات - وذلك الممكنات التي تعلم بواسطة لا بأنفسها إلا ان يعلم بها إخبارا
وقد زعم أهل العقول ان النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة لاختلاف القرائح والأنظار
فإذا وقع الاختلاف فيها لم يكن بد من مخبر بحقيقتها في أنفسها إن احتيج إليها لانها لو لم تفتقر إلى الأخبار لم يصح العلم بها لأن المعلومات لا تختلف باختلاف الأنظار لأنها حقائق في أنفسها
فلا يمكن أن يكون كل مجتهد فيها مصيبا - كما هو معلوم في الاصول - وإنما المصيب فيها واحد وهو لا يتعين إلا بالدليل
وقد تعارضت الأدلة في نظر الناظر فنحن نقطع بأن أحد الدليلين دليل حقيقة
ولا الآخر شبهة ولا يعين
فلا بد من إخبار بالتعيين
ولا يقال إن هذا قول الإمامية لأنا نقول بل هو يلزم الجميع فإن القول بالمعصوم غير النبى ( صلى الله عليه وسلم ) يفتقر إلى دليل لأنه لم ينص عليه الشارع نصا يقطع العذر
فالقول بإثباته نظرى فهو مما وقع الخلاف فيها فكيف يخرج عن الخلاف بأمر فيه خلاف هذا لا يمكن
فإذا ثبت هذا رجعنا إلى مسألتنا فنقول الأحكام الشرعية من حيث تقع على أفعال المكلفين من قبيل الضروريات في الجملة
وإن اختلفوا في بعض التفاصيل فلتماسها