""""صفحة رقم 320""""
ونرجع إلى ما بقى من الأقسام فإنهم قد أقروا في الجملة - أعنى القائلين بالتشريع العقلى - أن منه نظريا ومنه ما لايعلم بضرورة ولا نظر وهما القسمان الباقيان مما لا يعلم له اصل إلا من جهة الإخبار فلا بد فيه من الإخبار لأن العقل غير مستقل فيه وهذا إذا راعينا قولهم وساعدناهم عليه فإنا إن لم نلتزم ذلك على مذاهب أهل السنة فعندنا أن لا نحكم العقل أصلا فضلا عن أن يكون له قسم لا حكم له وعندهم أنه لا بد من حكم فلأجل ذلك نقول لا بد من الافتقار إلى الخبر وحينئذ يكون العقل غير مستقل بالتفريغ
فإن قالوا بل هو مستقل لأن ما لم يقض فيه فإما أن يقولوا فيه بالوقوف - كما هو مذهب بعضهم - أو بأنه على الحظر أو الإباحة - كما ذهب إليه آخرون
فأن قالوا بالثانى فهو مستقل وإن قالوا بالأول فكذلك أيضا لأن قد ثبت استقلاله بالبعض فافتقاره في بعض الأشياء لا يدل على افتقاره مطلقا
قلنا بل هو مفتقر على الأطلاق لأن القائلين بالوقف اعترفوا بعدم استقلاله في البعض وإذا ثبت الافتقار في صورة ثبت مطلقا إذ ما وقف فيه العقل قد ثبت فيه ذلك وما لم يقف فيه فإنه نظرى فيرجع ما تقدم في النظر وقد مر أنه لا بد من حكم ولا يمكن إلا من جهة الإخبار
وأما القائلون بعدم الوقف فراجعة أقوالهم ايضا إلى ان المسألة نظرية فلا بد من الإخبار وذلك معنى كون العقل لا يستقل بإدراك الأحكام حتى يأتى المصدق للعقل أو المكذب له
فإن قالوا فقد ثبت فيها قسم ضروري فيثبت الاستقلال
قلنا إن ساعدناكم على ذلك فلا يضرنا في دعوى الافتقار لأن الأخبار قد تأتى بما يدركه