""""صفحة رقم 318""""
فصل
النوع الثالث أن الله جعل للعقول في إدراكها حدا تنتهى إليه لا تتعداه ولم يجعل لها سبيلا إلى الإدراك في كل مطلوب
ولو كانت كذلك لاستوت مع البارى تعالى في إدارك جميع ما كان وما يكون وما لا يكون إذ لو كان كيف كان يكون فمعلومات الله لا تتناهى ومعلومات العبد متناهية والمتناهي لا يساوى ما لا يتناهى
وقد دخل في هذه الكلية ذوات الأشياء جملة وتفصيلا وصفاتها وأحوالها وأفعالها وأحكامها جملة وتفصيلا فالشىء الواحد من جملة الأشياء يعلمه البارى تعالى على التمام والكمال بحيث لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أحواله أو أحكامه بخلاف العبد فإن علمه بذلك الشىء قاصر ناقص تعقل أو صفاته أو أحواله أو أحكامه وهو في الإنسان أمر مشاهد محسوس لا يرتاب فيه عاقل تخرجه التجربة إذا اعتبرها الإنسان في نفسه
وأيضا فأنت ترى المعلومات عند العلماء تنقسم إلى ثلاثة اقسام
قسم ضرورى لا يمكن التشكيك فيه كعلم الإنسان بوجوده وعلمه بأن الأثنين أكثر من الواحد وأن الضدين يجتمعان
وقسم لا يعلمه البتة إلا أن يعلم به أو يجعل له طريق إلى العلم به وذلك كعلم المغيبات عنه كانت من قبيل ما يعتاد علم العبد به أولا كعلمه بما تحت رجليه