الصفحة 653 من 715

""""صفحة رقم 297""""

وقال تعالى ) واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ( فظاهر السوال عن القرية نفسها وسياق قوله تعالى ) إذ يعدون في السبت( إلى آخر الآية يدل على أن المراد أهلها لأن القرية لا تعدو ولا تفسق

وكذلك قوله تعالى )وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة( الآية فإنه لما قال كانت ظالمة دل على ان المراد أهلها

وقال تعالى )واسأل القرية التي كنا فيها ( الآية فالمعنى بين أن المراد أهل القرية ولا يختلف أهل العلم باللسان في ذلك لان القرية والعير لا يخبران بصدقهم

هذا كله معنى تقرير الشافعي رحمه الله في هذه التصرفات الثابتة للعرب

وهو بالجملة مبين أن القرآن لا يفهم إلا عليه وإنما أتى الشافعى بالنوع الأغمض من طرائق العرب لأن سائر أنواع التصرفات العربية قد بسطها أهلها وهم أهل النحو والتصريف وأهل المعانى والبيان وأهل الاشتقاق وشرح مفردات اللغة وأهل الأخبار المنقولة عن العرب لمتقضيات الأحوال فجميعه نزل به القرآن

ولذلك أطلق عليه عبارة العربي

فإذا ثبت هذا فعلى الناظر في الشريعة والمتكلم فيها أصولا وروعا أمران

أحدهما أن لا يتكلم في شىء من ذلك حتى يكون عربيا أو كالعربي في كونه عارفا بلسان العرب

بالغا فيه مبالغ العرب

أو مبالغ الائمة المتقدمين كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء ومن أشبههم وداناهم

وليس المراد أن يكون حافظا كحفظهم وجامعا كجمعهم وإنما المراد أن يصير فهمه عربيا في الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت