""""صفحة رقم 147""""
وإلى هذه الطريقة ميل فحول من الأئمة والنظار حتى قال الإمام أو عبد الله الشافعى من استحسن فقد شرع
ولقد ضاقت العبارة عن معنى اصل الاستحسان - كما في علمكم - حتى قالوا أصح عبارة فيه انه معنى ينقدح في نفس المجتهد تعسر العبارة عنه فإذا كان هذا اصله الذي ترجع فروعه إليه فكيف ما يبنى عليه فلا بد أن تكون العبارة عنها أضيق
ولقد كنت أقول بمثل ما قال هؤلاء الأعلام في طرح الاستحسان وما بنى عليه لولا أنه اعتضد وتقوى لوجدانه كثيرا في فتاوى الخلفاء وأعلام الصحابة وجمهورهم مع عدم النكير فتقوى ذلك عندى غاية وسكنت إليه النفس وانشرح إليه الصدر ووثق به القلب للأمر باتباعهم والاقتداء بهم رضى الله عنهم
فمن ذلك المرأة يتزوجها رجلان ولا يعلم الآخر بتقدم نكاح غيره إلا بعد البناء فأبانها عليه بذلك عمر ومعاوية والحسن رضى الله عنهم
وكل ما اوردتم في قضية السؤال وارد عليه فإن إذا تحقق أن الذى لم يبن هو الأول فدخول الثاني بها دخول بزوج غيره وكيف يكون غلطه على زوج غيره مبيحا على الدوام ومصححا لعقده الذي لم يصادف محلا ومبطلا لعقد نكاح مجمع على صحته لوقوعه على وفق الكتاب والسنة ظاهرا وباطنا وإنما المناسب أن الغلط يرفع عن الغالط الإثم والعقوبة لا إباحة زوج غيره دائما
ومنع زوجها منها
ومثل ذلك ما قاله العلماء في مسألة امرأة المفقود أنه إن قدم المفقود قبل نكاحها فهو أحق بها وإن كان بعد نكاحها والدخول بها بانت وإن كانت بعد العقد وقبل البناء فقولان فإنه يقال الحكم لها بالعدة من الأول إن كان